فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 298

ويتجه النظام الاقتصادي العالمي الجديد في ذلك إلى إسقاط حاجز المسافات بين الدول والقارات مع ما يعنيه من تزايد احتمالات وإمكانيات التأثير والتأثر المتبادلين، وإيجاد نوع جديد من تقسيم العمل الدولي الذي يتم بمقتضاه توزيع العملية الإنتاجية الصناعية بين أكثر من دولة بحيث يتم تصنيع مكونات أي منتج نهائي في أكثر من مكان واحد، وتشير هذه الاتجاهات إلى تغير موازين القوة الاقتصادية وهناك معايير جديدة تطرحها هذه القوة تتلخص في السعي إلى اكتساب الميزة التنافسية للأمم في التسعينات، في إطار اتجاه لأطراف الاقتصاد العالمي إلى التنافسية، بالتالي لم تعد الركيزة الأساسية للقوة والقدرة الاقتصادية هي الموارد الطبيعية، بل أصبحت الركيزة الأساسية في ذلك في امتلاك الميزة أو القدرة التنافسية في المجال الدولي، والتي تدور حول التكلفة والسعر والإنتاجية والجودة وهو ما عمق الاتجاه نحو الاعتماد المتبادل.

وبالتالي كان من شأن كل هذه التغيرات زيادة درجة الاعتماد المتبادل interdependence بين دول العالم المختلفة. وينطوي هذا المفهوم على معنى تعاظم التشابك بين البلاد المتاجرة.

ثالثا: تقسيم جديد للعمل الدولي:

اتسم النظام الاقتصادي العالمي الجديد بظهور أنماط جديدة لتقسيم العمل لم تكن معروفة، حيث كانت الصورة التقليدية لتقسيم العمل الدولي تتمثل في تخصص بعض البلاد في المواد الأولية والتعدينية والسلع الغذائية وتخصص بلاد أخرى في المنتجات الصناعية، وكان الافتراض أن البلاد النامية تتمتع بميزة نسبية في النوع الأول بينما تتمتع البلاد المتقدمة بميزة نسبية في السلع الصناعية.

وقد أثبتت التجربة أن هذا التقسيم لم يعد يتفق مع الواقع والمسألة هنا ليست مجرد تحول الميزات النسبية في السلع الصناعية إلى بعض البلاد النامية، إنما ما أحدثته الثورة التكنولوجية من إتاحة إمكانيات جديدة للتخصص، ويرجع ذلك إلى تعدد الأنواع من السلعة الواحدة، حيث لم يعد هناك نوع واحد من السيارات أو أجهزة الراديو أو التليفزيون أو الحاسب الآلي، وإنما هناك أنواع متعددة وما يحتاجه نوع منها من حيث ظروف الإنتاج قد يختلف عما يحتاجه الآخر، ومن هنا ظهر تقسيم العمل بين البلاد المختلفة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت