نفس السلعة، وأصبح من المألوف، بل الغالب بالنسبة لعدد كبير من السلع الاستهلاكية المعمرة والآلات والمعدات، أن تظهر نفس السلعة في قائمة الصادرات والواردات لنفس البلد. وهذا ما يعرف بتقسيم العمل داخل الصناعة الواحدةintra-industries، بل أصبح من المألوف أن يتجزأ إنتاج السلعة الواحدة بين عدد من البلاد بحيث يتخصص كل بلد في جزء أو أكثر منها، وهذا ما يعرف بتقسيم العمل داخل السلعة الواحد intra - firme وقد أصبح هذا النوع من التخصص من أهم مظاهر تقسيم العمل بين البلاد الصناعية وبعضها البعض، وكذلك في حالات متزايدة بين البلاد الصناعية والنامية [1]
وبالتالي أصبحت قرارات الإنتاج والاستثمار تتخذ من منظور عالمي، ووفقا لاعتبارات الرشادة الاقتصادية فيما يتعلق بالتكلفة والعائد، بل وأصبحت هناك فرصة أمام الكثير من الدول النامية لاختراق السوق العالمية في الكثير من المنتجات، حيث تتيح الأنماط الجديدة لتقسيم العمل الدولي لتلك الدول اكتساب مزايا تنافسية في دائرة واسعة من السلع، ولعل تجربة النمور الأسيوية في جنوب شرق آسيا خير شاهد على ذلك.
رابعا: الثورة التكنولوجية وتعميق العولمة الاقتصادية ..
يشهد العالم حاليا ثورة عالمية جديدة في المعلومات والمعلوماتية والاتصالات والمواصلات والتكنولوجية كثيفة المعرفة، هذه الثورة عمقت عولمة جميع جوانب الحياة الاقتصادية من حركة السلع ورؤوس الأموال والخدمات واليد العاملة المؤهلة (الأدمغة) . وأصبحت لهذه الثورة التكنولوجية وبالخصوص في جانبها المعلوماتي دورا محوريا في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي الجديد، حيث ترتب عنها العديد من النتائج لعل من أهمها [2]
1 -ثورة في الإنتاج تمثلت في احتلال المعرفة والمعلومات الأهمية النسبية الأولى في عملية الإنتاج، كما انعكست في ظهور أنماط جديدة لتقسيم العمل الدولي حيث ظهر تقسيم
(1) سعيد النجار، الاقتصاد العالمي والبلاد العربية في عقد التسعينات، دار الشروق، القاهرة، 1991، ص 15 - 19.
(2) سميحة فوزي، النظام العالمي الجديد وانعكاساته الاقتصادية على الوطن العربي، مجلة البحوث والدراسات العربية، العدد22 معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1994، ص ص 43 - 44.