فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 298

أولا: القطبية الاقتصادية.

يختلف النظام الاقتصادي العالمي الجديد مع بداية التسعينات عن تلك الترتيبات والأوضاع الاقتصادية الدولية السابقة لهذا التاريخ حيث انهارت القوى الشيوعية، وأصبح هناك نوع من الانفراد بالقمة القطبية الاقتصادية الواحدة، أي سيادة نموذج اقتصاد وآليات السوق بانتصار المعسكر الرأسمالي، وبالتالي فإن تلك المرحلة تغلب عليها إيديولوجية اقتصاد السوق والحرية الاقتصادية والتخلي تدريجيا عن اقتصاد الأوامر.

إلا أن الانفراد بالقمة القطبية الواحدة لا تعني عدم وجود صراع على تلك القمة من الدول الرأسمالية المتقدمة ذاتها، بل تدور السيناريوهات حول أن العالم بسبيله لأن يشهد نوعا من تعددية الأقطاب Multi - polar systm، والأقطاب الثلاثة المرشحة لذلك هي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان.

ووفقا لهذا السيناريو فإن النظام الاقتصادي العالمي الجديد يأخذ الشكل الهرمي فيما يتعلق بترتيب مراكز القوى الاقتصادية الثلاثة، ويسمح هذا السيناريو بأن تتوحد فيما بينها بحيث تغلب على علاقاتها عوامل التجانس، والاعتماد المتبادل على عوامل التنافر والانفراط مع قبول مبدأ الصراع فيما بينها وخاصة من الناحية التجارية والاقتصادية واقتسام أسواق العالم الثالث، ولكنها تترتب بحيث تقف الولايات المتحدة الأمريكية منفردة على قمة الهرم تتلوها كل من أوروبا واليابان وخاصة مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين [1] .

ويتوقف استمرار ذلك الوضع على العديد من العوامل المستقبلية التي تعكس طموحات كل من الاتحاد الأوروبي واليابان في التربع على القمة الهرمية، وإدارة وقيادة النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

ثانيا: الاعتماد الاقتصادي المتبادل

لعل وجود الثورة التكنولوجية والمعلوماتية مع تزايد حرية انتقال السلع رؤوس الأموال الدولية، قد يساعد بشكل واضح على الترابط والتشابك بين أجزاء العالم وتأكيد عالمية الأسواق.

(1) محمد السيد سعيد، أحمد إبراهيم محمود، الفوضى والاستقرار في النظام الدولي، اتجاهات تطور المنظومة الدولية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، التقرير الاستراتيجي العربي، 1995، القاهرة، 1996، ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت