الاقتصاد القومي، وبنفس الدرجة عولمة أو عالمية المشروع من منطلق السعي لاقتناص الفرص وتكبير العوائد،.
رابعا: من خلال إلقاء نظرة شاملة على الأوضاع العالمية، يمكن القول والملاحظة، أن العالم أصبح أكثر غنى من ذي قبل، وأن الرقي التقني أصبح أكبر من ذي قبل وأكثر انتشارا، وإن الفرو قات الاقتصادية أصبحت أكثر حدة وشدة مما كانت عليه وإن توزيع الدخل العالمي أصبح أقل توازنا وأقل عدلا، وإن هنالك هوة كبيرة وكئيبة مسيطرة على العالم، من المحتمل أن تمثل تهديدا جديا للنمو المتحقق والتطور المستمر مستقبلا. في مقابل ذلك يمكن الملاحظة أن بلدان العالم أصبحت تتوزع بشكل عام، على النحو التالي: [1]
1 -الدول الصناعية المتقدمة، التي التزمت بمبادئ الاقتصاد الحر سابقا ودافعت عنه وعملت على نشره، هذه الدول هي التي تقود التطورات العالمية وتصييغها بالشكل الذي يتناسب معها. فهي تمتلك مصلحة أكيدة وكامنة من تعميمها، نشرها واعتمادها من قبل أكبر عدد ممكن من البلدان، فهذه الدول قد هيأت ذاتها مسبقا، وهي بالتالي مستفيدة منها ومعتمدة عليها كمحرك ودافع لتفعيل مداخليها الاقتصادية وتنشيط مؤسساتها القائمة من خلال استغلال الفرص والإمكانيات القائمة في العالم، بعد أن تمكنت من اكتساب الخبرة من التكتلات الاقتصادية الكبيرة التي أقامتها ومنذ حين وتمكنت من إقامة الوسائل التي تتيح لها الاستفادة من الفرص عالميا من خلال تقنيات حديثة تم التوصل إليها واستخدامها بفعالية. ولا بد من الإشارة أنه رغم الفوائد الاقتصادية الأكيدة المتحققة لهذه الدول إلا أن هنالك بوادر تذمر مجتمعي من الانعكاسات السلبية على الوظائف والعمل داخل بعضها.
2 -الدول الصناعية الجديدة، التي تمكنت من إقامة قاعدة صناعية تصديرية هامة وأحرزت تطورات عديدة بفضل عوامل عديدة وكثيرة. هذه الدول استوعبت خلفيات عملية العولمة، وهي تعمل لتأمين مكاسب إضافية من خلال الانخراط والمشاركة الواسعة بالتطورات العالمية الجارية، وهي الآن تواجه منافسة قوية من الدول السابقة كما أنها تمثل منافسا هاما لها.
(1) أوراق اقتصادية: الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية. العدد 13. سبتمبر 1997. ص 186.