فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 298

وتأثيرا بمسارات الاقتصاد الوطني والإقليمي والعالمي بحيث أصبح نجاح وتقدم الدول والتكتلات يقاس، بل ويرتبط بمدى المشاركة أو الانخراط بمسارات هذين الاتجاهين.

أولا: لا بد من الإشارة هنا، إلى أن اتجاه العولمة، الذي أصبح سائدا بل مسيطرا على العالم حاليا، لم يكن وليد الصدفة. وإن عودة الحلم الذي رافق الإنسان المهيأ والمتطلع والساعي، منذ القدم، لتوسيع مداه، في التنقل والاتجاه، والاستثمار والاستغلال والاستفادة والإقامة، ونقل الثروات وتحقيق الأرباح وتأمين الأسواق وفتح آفاق أوسع ... إ .... ألخ، أصبح ممكنا نتيجة لتفكك مجموعة الدول الاشتراكية، وتراجع مفهوم الاقتصاد المركز أو الموجه - ليحل مفهوم اقتصاد السوق، واعتماده كأداة أساسية للتنمية، وبكل مكوناته وأدواته ومؤسساته وأهدافه ونشاطاته المعتمدة. وهذا المفهوم الذي تمدد في مجمل الأرجاء أصبح ينظر إلى العالم على أنه سوق واحدة، وبالتالي يحق له التجول في كل أجزائها والاستفادة منها. وهو بذلك يمثل ويجسد تصورا معتمدا وطموحا أكيدا، لدى شريحة كبيرة من الدول التي كانت تقود وتدافع عن مبادئ الاقتصاد الحر، وتعطي لقطاع الخاص دوره الرائد والحساس.

ثانيا: انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وما له من دلالة اقتصادية في وجود قطبية اقتصادية واحدة وخاصة بعد انضمام معظم دول المعسكر الاشتراكي سابقا إلى المؤسسات الاقتصادية العالمية. والاتجاه إلى غلبة إيديولوجية اقتصادية (وسياسية) جديدة في عالم ما بعد الحرب الباردة، بانتصار المعسكر الرأسمالي وبالتالي انتصار اقتصاد السوق وآليات السوق والليبرالية السياسية.

ثالثا: الاتجاه إلى عولمة الاقتصاد على نطاق كل أطراف الاقتصاد الدولي، حيث يتحول العالم إلى قرية صغيرة محدودة الأبعاد متنافسة الأطراف بفعل ثورة التكنولوجيا والاتصالات، وتتمثل العولمة في نهوض إطار أعمال منظم عابر للقوميات يؤدي إلى عولمة الاقتصاد، بما في ذلك الدفع نحو توحيد وتنافس أسواق السلع والخدمات وأسواق رأس المال وأسواق التكنولوجيا والخدمات الحديثة. وبالتالي تحول العالم إلى كيان موحد إلى حد بعيد من حيث كثافة الاتصالات والمعاملات.

وبالتالي فإن ظاهرة العولمة بدأت تنتشر على كافة المستويات الإنتاجية والتمويلية والتكنولوجية والتسويقية والإدارية، مع الإشارة إلى أن العالمية ترتبط بعولمة أو عالمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت