فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 298

والغلبة في مواجهة قدرات الأفراد في مقابل تنامي دور القطاعات والشبكات الفردية الخاصة والمسجلة بقوة المعلومات وتقنية الاتصالات والعاملة في إطار منظمات غير حكومية عابرة للقارات [1] .

ويعتبر سيمون رايش Simon Riech العولمة بمثابة ملتقى لسلسة من الظواهر الاقتصادية المتصلة في جوهرها. وتشمل هذه الظواهر تحرير الأسواق ورفع القيود عنها، وخصخصة الأصول، وتراجع وظائف الدولة (خاصة ما يتعلق بالرفاهية الاجتماعية) ، وانتشار التقنية، وتوزيع الإنتاج التصنيعي عبر الحدود (من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر) ، وتكامل أسواق رأس المال [2] .

ويضيف فرانسيسكو فوكوياما Francis Fukuyama بعدا ثقافيا وإيديولوجيا لمفهوم العولمة معتبرا أياما وسيلة لهيمنة القيم الأمريكية على العالم، وفي هذا الصدد، يعتبر فوكوياما العولمة نتاجا للمعركة الإيديولوجية التي سادت العالم، سيما خلال القرن العشرين، والتي تمخضت عن انتصار الحداثة والديمقراطية. وبالتالي، فإن النظام العالمي الجديد هو الإطار الهيكلي الذي يكفل انتشار الفكر الغربي الليبرالي والتقنية الغربية.

ويضع ريتشلرد هيجوت Richard Higgot تعريفا أكثر شمولية لظاهرة العولمة التي يعتبرها حقبة زمنية مؤقتة تصف سياقا تاريخيا تقع في إطاره جملة من الأحداث. ويصف هيجوت العولمة بأنها ثورة تقنية اجتماعية تحمل في طياتها مجموعة جديدة من الأنشطة التي تقود إلى تحول حاسم من الرأسمالية الصناعية إلى مفهوم العلاقات الاقتصادية لما بعد المرحلة الصناعية. وفي ظل هذا النشاط فإن العلاقات الاقتصادية العالمية سوف تستقر في نهاية المطاف على قيام سوق عالمية واحدة تعتمد في آلية عملها على الترابط التقني المتلازم عبر الحدود الوطنية وسيادة الاقتصاد عبر الشبكات وتقودها النخبة التكنو صناعية في العالم [3] .

انطلاقا من مجموعة التعريفات السابقة يمكن القول بأن العناصر الأساسية لظاهرة العولمة تتمحور حول الازدياد المطرد في العلاقات المتبادلة بين الأمم سواء في تبادل

(1) ع. م. عبد الحميد: النظام الاقتصادي العالمي: مكتبة النهضة العصرية. القاهرة 1998 ص 25.

(2) ر. هيجوت: العولمة والأقلمة. سلسلة محاضرات الإمارات (25) مركز، الدراسات والبحوث الإستراتيجية. أبو ظبي 1998. ص 6.

(3) ر. هيجوت. العولمة والأقلمة: مرجع سابق ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت