إيديولوجي اقتصادي في العالم متمثلا في الإمبراطورية الشيوعية، وظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى منفردة على هرم المنظومة الدولية، إضافة إلى تلاطم أمواج الديمقراطية على العديد من شواطئ العالم الثالث كما تزامن مع هذه التغييرات السياسية ثورة هائلة في نظم الاتصال والمعلومات وحركة عالمية مندفعة بقوة في مجال تحرير جميع هذه التغييرات لظهور مفاهيم ومسميات معاصرة طبيعة وأنماط التفاعل داخل نظام عالمي وبين العناصر التقليدية الذي يتألف منها هذا النظام.
وليس من المستغرب أن تكون المصطلحات الجديدة مثل"العولمة"أو"الكوكبة"أو"الأقلمة"أو"القرية الصغيرة مختزلة ومختصرة في كلمة واحدة كتعبير عن حجم الاختزال والتقارب الكبير الذي أخذ يربط كل ما على الكرة الأرضية دولا كانت أم تنظيمات إقليمية وعالمية، شركات أم أفراد وجماعات [1] ."
3 -3 مفهوم العولمة.
وقد يكون من الصعوبة بمكان حصر تعريفات العولمة وتفسيراتها، إذ أنها عمليا ظاهرة مستمرة تكشف كل يوم عن وجه جديد من وجوهها المتعددة. ولكن هذا الغموض الذي يكتنف جوهر العولمة وتفاصيلها الدقيقة لم يمنع أدبيات هذا المفهوم من تحديد الخطوط الرئيسية وأهم الملامح المرتبطة بهذا الاصطلاح. وفي هذا الصدد تعتبر العولمة نتيجة طبيعية ناجمة عن التطورات الدافعة بقوة نحو قيام نظام جديد تتغير تبعا لها الخصائص والوظائف التي يقوم عليها هذا النظام. وتبعا لهذا التعريف فإن العولمة تعنى تغيير الاتجاه الذي يسير إليه العالم من المحافظة على النظام والأمن عبر التنظيمات والأحلاف العسكرية إلى مهمة تحقيق الرفاه العالمي ونقل الثقافة في إطار التكامل الدولي وهيمنة القيم العالمية النمطية على الشعوب. أما من الناحية الهيكلية، فيمكن أن يشار إلى العولمة بأنها النظام الذي يتراجع في ظله دور الدولة القومية وتنكمش فيها سلطة السيادة
(1) عبد الله إسماعيل: الكوكبة الرأسمالية العالمية، مرجع سابق ص 8.