فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 298

الراهن وتعود بدايات استخدام مصطلح العولمة إلى عقد السبعينات من القرن العشرين، وتحديدا في عام 1970 عندما أصدر مارشال مال لو هان كتابه المعنون"حرب في القرية الكونية"، تبعه كتاب زنبينو بريزنسكي، مستشار مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، بعنوان"أمريكا والعصر الالكتروني". فقد بين الكاتبان الاتجاه الذي بدأ يفرض نفسه على صعيد العلاقات الدولية فيما يتعلق بالتأثير المتبادل بين مختلف دول العالم بفضل تقدم وسائل التكنولوجيا والمواصلات [1] .

وما لبثت مفاهيم العولمة وملامحها الأولية تغزو المحافل الدولية في منتصف السبعينات من خلال الحديث الذي قاده معسكر دول العالم الثالث عن النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وعلى مدى عقد كامل افتتحت الدول النامية الدورة الاستثنائية السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو 1974 ملف بوقايتها من آثار العملقة الاقتصادية العالمية التي يقودها العالم الصناعي وذلك عن طريق تعزيز سيادة الدول على مصادر ثرواتها الطبيعية والاهتمام أكثر بالدول النامية عبر دعم ومساندة مسيرتها التنموية والعمل على تنظيم التجارة الدولية وإصلاح النظام النقدي العالمي بما يحقق أكبر قدر من العدالة لصالح دول العالم الثالث. واستمرت هذه المطالب بكثافة عبر منابر دولية أخرى مثل المؤتمر الوزاري الدولي لدول دعم الانحياز الذي عقد في ليما 1975، ومؤتمر القمة الأول لدول الأوبك في الجزائر، ومؤتمر داكار حول المواد الأولية في مارس 1975 ثم الدورة الاستثنائية للأمم المتحدة في سبتمبر 1975، وأخيرا مؤتمر الأمم المتحدة الرابع للتجارة والتنمية في مايو 1976 [2]

3 -2 تنامي ظاهرة العولمة.

لقد ساهم تردي الأوضاع الاقتصادية خلال عقد الثمانينات في التشكيك في قدرة النظام الاقتصادي العالمي على تحقيق النمو المستمر الأمر الذي أضعف وثيرة العولمة.

ومع بداية عقد التسعينات بدأ الحديث من جديد عن بروز نظام عالمي جديد الذي واكب تغييرات جذرية على مستوى معادلات القوة العالمية وإخفاء أكبر معسكر سياسي

(1) عتريس طلال."المناظرة حول العولمة"شؤون الأوسط (71) 1998. ص 4.

(2) العيسى، نجيب. صيرورة مقولة النظام الاقتصادي الدولي الجديد. شؤون الأوسط، (12) 1992 - ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت