وتعني هذه المطالب فرض نمط التجارة الحرة على البلد المدين بدعوى ضرورة الانفتاح والمنافسة الأجنبية ومحاربة الاحتكار في الداخل.
والسؤال المطروح هو: هل هذه الشروط تتماشى ووضع هذه البلاد، وهل هي قادرة على حل المشاكل المختلفة التي تعرفها في طل نظام اقتصادي عالمي تسوده علاقة الهيمنة- التبعية بين الشمال والجنوب، يرجع به الحنين nostalgie إلى روح المركانتيلية mercantiliste.
وهذا لا يعني أن العائق الوحيد أمام التنمية بهذه البلاد هو العامل الخارجي، بل لا ننكر الآثار السلبية للسياسات الاقتصادية التي انتهجتها هذه البلاد المدينة في ضوء طبيعة التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية السائدة. ونرى أن العوامل الخارجية لعبت دورا مهما في الأزمة التي تعيشها الدول النامية بفضل عدم استطاعته هذه الأخيرة التأثير أو التحكم فيها نتيجة موقعها الضعيف في العلاقات الاقتصادية الدولية.
يستخلص مما سبق أن عقد الثمانينات عرف أزمة اقتصادية عالمية لم يسبق لها مثيل. هذه الأزمة أدت إلى نكسة عملية التنمية بالبلاد الأمية. وكان لتردي البيئة الاقتصادية الخارجية مسؤولية كبيرة ف هذه الوضعية وما نتج عنها من تدهور في مجالي التجارة والتمويل الخارجي.
وقد فرضت هذه الأزمة تكاليف ضخمة على البلاد الأمية مما أدى إلى تفاقم مديونيتها وانهيار تنميتها، الأمر الذي جعلها تخضع للشروط القاسية والتدخلات السياسية والاقتصادية في شؤونها الداخلية من المنظمات والهيئات الدولية المالية والتجارية.
والسؤال المطروح هو: هل لازال هامش للمناورة لهذه البلاد في ظل النظام الاقتصادي العالمي الراهن للخروج من هذه الدائرة المفرغة؟
نشير في البداية، أن وصفة صندوق النقد الدولي غير مجدية في الكثير من الحالات، لأن التبادل الحر الذي يشكل الهمود الفقري لهذه الوصفة لا يجدي مع نظام اقتصادي عالمي غير متكافئ بل قد يزيد من تحطيم اقتصاديات البلاد الضعيفة.