دولار. سنة 1982 و 45. 6 مليار دولار سنة 1986، رغم أنه انخفض إلى 13. 0 دولار سنة 1988. ويرجع الجزء الأكبر في هذا العجز لأعباء المديونية ومشاكل تسييرها التي تعاني منها الدول النامية.
2 -3 - تطور المديونية والتبعية المالية:
تعود الجذور الحقيقية لازمة المديونية لأواخر الخمسينات حينما انتهت فترة الازدهار بعد إعادة بناء العالم الأوروبي الذي حطمته الحرب العالمية الثانية وما جاء من بعدها من تراخ في الطلب على صادرات الدول النامية، من المواد الأولية وارتفاع أسعار وإراداتها وتدهور شروط تبادلها التجاري. الأمر الذي أدى إلى اتساع العجز في موازين مدفوعاتها.
وتجدر الإشارة إلى أنه في السبعينات مع الاستقلال السياسي لمجموعة كبيرة من دول العالم الثالث ساد شعار التصنيع والتنمية ورفع مستويات المعيشة في البلاد النامية. وقد استطاعت هذه الدول في البداية أن تتحكم في المشروعات الاستثمارية وأن ترفع من قدراتها التحويلية الذاتية عن طريق تعبئة الموارد المحلية والرقابة على ثرواتها الوطنية. إلا أنه مع ازدياد طموحات هذه الدول في التنمية بدون دراسة دقيقة وعلمية الاختيارات التي طبقتها لتحقيق هذا الهدف، ومحافظة الرأسمالية العالمية على أهم مواقعها بهذه البلاد، بقيت هذه الأخيرة مع استثناء بعض التغيرات الطفيفة تحتل نفس الموقع في التقسيم الدولي للعمل وذلك بتخصيصها دائما في إنتاج وتصدير المواد الأولية مقابل استيرادها للسلع الاستهلاكية والمصنعة من الدول الرأسمالية.
وهكذا بقيت الأسس الموضوعية لعلاقات الاستغلال والتبعية بدون تغيير، وهي العلاقات التي أفرزت التبادل اللامتكافئ الناتج عن تدهور شروط التبادل التجاري في المدى الطويل لغير صالح الدول النامية الشيء الذي أدى إلى إضعاف القدرة الذاتية لهذه البلاد على تمويل مشروعاتها الاستثمارية بسبب النزيف الكبير لفائضها الاقتصادي إلى الخارج.
ولا يجوز أن ننسى كذلك أن هذه البلاد لم تتمكن من الحصول على المعونات والقروض التي كانت تتطلبها مشاريعها الاستثمارية الصناعية بسبب الموقع الضعيف