ومن بين عناصر السيطرة/ التبعية في مجالي العرض والطلب، فإن السيطرة / التبعية التكنولوجية تحتل مركزا حاسما في شبكة العلاقات الإنتاجية غير المتكافئة ضمن النظام الرأسمالي العالمي.
فالصناعات المقامة بمقتضى هذه العلاقات هي في الجوهر صناعات تابعة تكنولوجيا. أنها صناعات لا تستند إلى قاعدة تكنولوجية محلية، وإنما تنقل هذه الصناعات ومعها التكنولوجية الصناعية ومنتجات التكنولوجية. وبذلك تنشأ صناعة محلية بدون قاعدة وقدرة تكنولوجية محلة مستقلة [1] .
رغم أن الصناعات المقامة في البلاد النامية هي الصناعات ذات تكنولوجية فقدت مزاياها النسبية إلا أن الطبيعة الاحتكارية للسوق الدولية التكنولوجية كلف الدول النامية مبالغ باهظة عند استيرادها.
وفي هذا الصدد تقدر مصادر اليونيدوا ONUDI أن تكلفة استيراد التكنولوجية بالبلاد النامية بلغت بليون دولار عام 1975 وسترتفع إلى 6 بلايين دولار سنة 1985. علما أن هذا التقدير لا يضم التكاليف الملحقة وغير المباشرة والمستترة والتي تتراوح ما بين 6 و 12 بليون سنويا وهو ما يعادل ما بين 2% من الدخل القومي للبلاد النامية (2) .
ويمكن حصر السمة الاحتكارية للتكنولوجية في العلاقات التجارية في:
* تبعية أغلبية الدول النامية للسوق الرأسمالي في تجارة السلع والخدمات التكنولوجية.
* السيطرة الكاملة للشركات المتعددة الجنسيات في السوق الدولي للتكنولوجية ومن تم التحكم في أسعارها.
إن كل هذه الأوضاع الاقتصادية العالمية ومؤشرات تطورها وخاصة التغيرات في أسعار السلع الأساسية وزيادة معدل البطالة وهبوط معدلات النمو والتقلبات الحادة في أسعار الصرف وهبوط معدلات نمو الصادرات ومعدلات التبادل التجاري وارتفاع فاتورة الواردات، وبالخصوص الغذائية والتكنولوجية منها، أدت إلى تدهور أو عجز موازين المدفوعات الجارية للبلاد النامية والتي رأت الفائض في موازين مدفوعاتها المقدر بـ 36. 7 مليار دولار سنة 1980 يتحول يتحول إلى عجز قدر بـ 77. 5 مليار
(1) م. عبد الشفيع: العالم الثالث والتحدي التكنولوجي الغربي، مرجع سابق. ص243.
(2) نفس المرجع ص266