فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 298

شراء جرار قوته 60 حصانا بإيرادات 24 طن من السكر سنة 1982 و 133 طن من السكر سنة 1987 [1] .

فإذا سمح التحكم في الأسواق والتقلبات السعرية للدول الرأسمالية المتقدمة بالاستفادة لوحدها بمزايا التبادل الدولي اللامتكافئ مع دول العالم الثالث، وجعل هذه الأخيرة تابعة لها في هذا المجال، فإن الثورة التكنولوجية واحتكار إنتاجها وتوزيعها شكلت أدوات جديدة استعملتها دول الشمال لتعميق تبعية دول الجنوب لها ونهب جزء من الفائض الاقتصادي المنتج بها.

2 -2 - التبعية التكنولوجية.

لقد اختلفت وسائل وأدوات السيطرة على الفائض الاقتصادي باختلاف التطورات التي عرفتها الرأسمالية. فمن التجارة في عهد الرأسمالية التجارية واستعمالها كأسواق، إلى الرأسمالية الصناعية والتوسع في التصنيع للسيطرة على السوق، إلى الرأسمالية المالية وتصدير رأس المال كهدف لتوسيع الأسواق، إلى عصر الثورة التكنولوجية الذي عزز موقع البلاد المتقدمة بسبب تفوقها التكنولوجي.

وبذلك أصبح الهدف الجديد يجمع الأهداف السابقة جميعا، بحيث أن تعظيم الفائض الاقتصادي وتوسيع الأسواق وضمان مصادر المواد الخام ومصادر التراكم الرأسمالي أصبح بتحقيق احتكار التكنولوجي أو عبر السيطرة / التبعية التكنولوجية. [2]

لهذا، فإذا كانت الدول المتقدمة حددت اتجاهات الطلب على صادرات الدول النامية عن طريق القيود والتدابير الحمائية. فإنها أحكمت قبضتها على الجانب الآخر وهو العرض للناتج الصناعي من خلال التحكم بإمدادها بالمقومات المالية والتكنولوجية.

فزيادة على أعباء التكلفة التكنولوجية على الدول النامية، فإن المقومات التكنولوجية سواء منها المعارف والمهارات التكنولوجية أو المنتجات التكنولوجية كلها استجلبت من الخارج. الأولى عن طريق التراخيص والتعاقد licences et contrats والثانية عن تجارة السلع الرأسمالية وانتقال الخبراء.

(1) مجموعة السبعة والسبعين: الاجتماع الوزاري لسنة 1987 هافانا.

(2) م. عبد الشفيع: العالم الثالث والتحدي التكنولوجي الغربي، مرجع سابق. ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت