واللامتكافئ لهذه البلدان في العلاقات الاقتصادية الدولية وبالخصوص موقعها في المنظمات التجارية والمالية الدولية.
ومهما يكن، فإن هذه الدول استطاعت أن تتحكم في تسيير مديونيتها خلال عقدي الخمسينات والستينات، بحيث لم تكن أعباء خدمتها (الفوائد + الأقساط) تسبب حرجا شديدا لها، ولم تكن تتجاوز هذه الديون 75 مليون دولار في الستينات. وذلك يرجع أولا إلى الاستقرار النسبي للنظام الاقتصادي العالمي وثانيا إلى استطاعة هذه البلدان على مواجهة خدمة الديون وإدارة عجز موازين مدفوعاتها من خلال التحكم في الرقابة على الصرف وفي قطاع التجارة الخارجية.
بيد أن هذه الأساليب سرعان ما فقدت فاعليتها منذ بداية السبعينات حينما بدأت الفوضى تعم نظام النقد الدولي وحينما خيم الكساء الاقتصادي على الدول الرأسمالية الصناعية [1] .
فهذه السمات الجديدة، كما رأينا سابقا، التي رسمت الملامح الأساسية لصورة الاقتصاد الرأسمالي في عقد السبعينات، أثرت بشكل شديد على حالة البلاد المتخلفة ودفعت ديونها الخارجية إلى تطور مفزع لا مثيل له في العلاقات النقدية الدولية.
والواقع أنه خلال النصف الثاني من السبعينات وإلى أوائل الثمانيات كانت إمكانية القروض متوفرة وإن كانت شروطها صعبة. فكانت الأسواق العالمية النقدية، خاصة قصيرة الأجل، تسمح بتلبية حاجيات البلاد المتخلفة من الاقتراض المتزايد بسبب الإفراط الشديد في السيولة الذي أصاب هذه الأسواق من جراء ما راكمته من رؤوس أموال في سوق الأورو - دولار، استطاعتها في إدارتها تدوير الفوائض النفطية بعد الصدمة البترولية الأولى.
وساعد أيضا على هذا، طبيعة التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية السائدة في البلاد النامية والتي جعلتها تفضل اللجوء إلى الاقتراض الخارجي كمخرج رئيسي للعجز في موازينها الجارية والتخفيف من أمتها الاقتصادية.
كما أن سهولة الحصول على الموارد المالية في ظل هستيريا الإقراض العالمي شجعت المسئولين في البلاد النامية على تشجيع الواردات وخاصة تلك الخاصة بالاستهلاك
(1) رمزي زكي: التاريخ النقدي للتخلف: سلسلة العالم العربي. الكويت 1987. ص 307.