فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 298

من الألبسة الجاهزة والأقمشة والمنتجات الغذائية، ولم تشكل المكائن والمعدات إلا 4/ 1 هذه الصادرات بالقيمة حتى هذه المنتجات الأخيرة ما هي إلا تجميع للقطع التي تصنع في البلاد المتقدمة.

إن ظهور إنتاج مثل هذه السلع المصنعة في الدول النامية لا يرتبط بتصنيعها بقدر ما يعكس إستراتيجية المصالح الأنانية للشركات المتعددة الجنسيات التي تعمل على إنشاء هذه الصناعات في البلاد النامية للتمتع بالمزايا النسبية لليد العاملة الرخيصة التي فقدتها داخل بلادها بسبب ارتفاع الأجور.

وبالموازاة ركزت الدول المتقدمة جهودها في الصناعات الأكثر استعمالا لرأس المال التكنولوجي حيث تكون المكاسب عالية، وتخلت عن فروع الصناعات ذات المكاسب الضعيفة بتلوث البيئة.

وتحت تأثير هذه العوامل تجري عملية تعميق لتقسيم الدولي للعمل التي أخذت شكل نقل الفروع الصناعية من البلدان المتقدمة نحو بعض البلدان النامية.

ومن خلال ما سبق يتضح أن الاقتصاد الدولي أصبح يخضع إلى اتجاهين أساسيين ومتناقضين جزئيا الشمولية globalisation من جهة والإقليمية regionalisation من جهة أخرى. فالأولى من اختصاص الشركات المتعددة الجنسيات FMN التي تريد العمل على المستوى الدولي والثانية تتكفل بها الدول الوطنية Etats Nationaux وهي نتيجة الجاذبية الجغرافية والتاريخية Pesanteur geographique et historique [1] .

ولقد أظهرت التحاليل الإحصائية للهيئات الوطنية والدولية الطبيعية غير المتجانسة والقطبية التي ميزت الاقتصاد الدولي خلال السبعينات والثمانينات. وتظهر هذه القطبية جليا على جميع المستويات للمبادلات الدولية.

فعلى صعيد التدفقات التجارية، عرفت أواخر السبعينات وبداية الثمانينات نموا في التجارة الدولية يفوق النمو في الإنتاج الدولي، كما تميزت هذه التجارة بالتبعية المتبادلة للأقطاب الرئيسية وبعض دول المحيط بالتمركز في مناطق جغرافية معينة. واتسم تطور التجارة الدولية بين الدول المتقدمة والدول النامية باللاتكافئ.

(1) مجموعة من الأساتذة السوفيات: التقسيم الجغرافي الدولي في ظل الرأسمالية. مرجع سابق الذكر. ص 26/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت