فوجد هذا الإدماج تعبيرا موضوعيا له في الزحف الكبير لعمليات التكامل الاقتصادي الإقليمية. فارتفع مثلا نصيب السوق الأوربية المشتركة من الصادرات الرأسمالية العالمية خلال فترة 1950/ 1978 من 27% إلى 30% ويمثل التبادل بين بلدان هذه السوق حوالي 5/ 1 حجم التبادل التجاري العالمي (ماعدا الدول الاشتراكية) [1] .
وتعزز هذا الاتجاه أيضا بإتقان تنظيم التجارة الخارجية من الاحتكارات الدولية المنتشرة عبر أنحاء العالم والمرتبطة مع بعضها البعض والتي تشكل إمبراطوريات اقتصادية حقيقية حلت محل الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة.
وبواسطة هذه الأشكال الجديدة لتنظيم الاقتصاد الدولي وفق التقدم التكنولوجي، أصبحت تؤمن الدول المتقدمة مصالحا وسيطرتها على التجارة الدولية خاصة تجارة المواد المصنعة أي المجال الذي يمنح المزايا الرئيسية المرتبطة بالثورة العالمية التكنولوجية والأشكال الجديدة للتجارة التي تنبثق عنها. وهكذا أصبح التبادل بين الدول المتقدمة يمثل 3/ 2 تجارة السلع الصناعية، أما صادراتها من هذه السلع للدول النامية بلغ 4/ 1 من إجمالي التبادل الدولي [2] .
ونتيجة هذه التغيرات هي استيلاء الدول الرأسمالية الرئيسية واحتكاراتها على أهم ميادين التجارة الدولية، وذلك بواسطة سيطرتها على ميادين الإنتاج التي أصبحت تخلق مزايا نسبية جديدة بفضل زيادة وثيرة التقدم التكنولوجي. بينما لم يبق أمام البلدان النامية إلا أن ترضى بإمكانيات مشكوك فيها للتنمية من خلال النمو الكمي في صادرات المواد الخام، وهو المجال الذي لم يمسه التقدم العلمي التكنولوجي إلا قليلا نسبيا، باستثناء مجموعة صغيرة فقط من الدول النامية التي استطاعت أن تحتل مكانا في هذا التدويل للإنتاج، وحققت جزئيا نموا في تجارة السلع الصناعية، وهذه الدول هي: كوريا الجنوبية، هونكونغ، سنغافورة، البرازيل، المكسيك، الأرجنتين وماليزيا.
فخلال السبعينات صدرت هذه الدول 70% من السلع المصنعة إلى الدول المتطورة لكن الجزء الأكبر من هذه الصادرات الصناعية لا ترتبط إلا قليلا بالثورة التكنولوجية. ومن تم فقدت مزاياها النسبية بالنسبة للبلاد المتقدمة. وتتشكل هذه الصادرات بصورة رئيسية
(1) مجموعة من الأساتذة السوفيات: التقسيم الجغرافي الدولي في ظل الرأسمالية، ترجمة عبد الحبيب القزوني. ص 25.
(2) نفس المرجع. ص 25.