على الجنس البشري وسلامة البيئة، وتدعيم مجالات الحوار والتعاون الاقتصادي الدولي والاعتماد المتبادل بين الدول والمنظمات الدولية لبناء مجتمع دولي أفضل [1] .
2 -2 - اتجاهات التجارة الدولية في ظل تقسيم العمل الدولي الجديد:
شهد الاقتصاد العالمي منذ بداية السبعينات اتجاها نحو تكوين الكتل الاقتصادية وإنشاء مناطق للتجارة الحرة والاتحادات الجمركية. وقد تسارع هذا الاتجاه في أعقاب الثمانينات مع إعلان برنامج إنشاء السوق الأوربية المشتركة الموحدة سنة 1992 وإنشاء سوق حرة للتجارة بأمريكا الشمالية سنة 1989 ضمت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أخيرا، وبذلك أصبحت الكتل التجارية الإقليمية تتقلد دور المحرك لتنمية التجارة الدولية، وتبين الإحصائيات أن حصة التجارة الخارجية لأهم التجمعات التجارية الإقليمية في قيمة التجارة العالمية لعام 1989 بلغت 96%.
وهكذا أصبح الاتجاه الإقليمي المتزايد في التجارة الدولية يشكل وسيلة هامة للتصدي للأزمة التي يعيشها النظام التجاري الدولي بسبب انهيار دعائم اتفاقية بروتن وودز Bretton Woods منذ بداية السبعينات.
ولقد رافقت ظاهرة الإقليمية في نمط التدفقات العالمية للتجارة ظاهرة تزايد وثيرة التقدم التقني وتنظيم الاقتصاد الدولي. لقد ساعد هذين العاملين (الثورة التكنولوجية والتنظيم الاقتصادي) على إمكانية التخصص الجزئي في الفرع الواحد.
ونتيجة لذلك أصبحت أجزاء منفردة من فروع الإنتاج هدفا للتخصص بدل هذه الفروع بالكامل، وقد أتيح تحقيق هذه الإمكانية إلى حد كبير بفضل العامل الثاني أي التنظيم الدولي للاقتصاد الذي عرف قفزة نوعية في تطور التعاون الإنتاجي الدولي، وتطورت بشكل لم يسبق لها مثيل الأشكال الجديدة للتبادل الدولي.
وقد أدت الاتجاهات المعاصرة في التخصص إلى إدماج وثيق للاقتصاديات الوطنية بصورة مباشرة في عملية الإنتاج وهكذا فقدت الدول المتطورة استقلاليتها، وأصبحت تعتمد أكثر فأكثر على بعضها البعض وعلى بعض الدول النامية.
(1) د. حسنين توفيق إبراهيم، النظام الدولي الجديد في الفكر العربي، مجلة عالم الفكر، المجلد الثالث والعشرون، العدد الثالث والرابع، الكويت، 1995، ص 50.