فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 298

الدول الرأسمالية المتقدمة هذا الاقتراح وأصرت على التفاوض مع كل بلد مدين على حدة.

وإزاء هذه المواقف المتعنتة من الدول المتقدمة لم يتمكن انكتاد الرابع من الوصول إلى نتائج محددة فيما يتعلق بالجهود الدولية لمعالجة قضايا المواد الأولية والتنمية.

وبالرغم من فشل هذا المؤتمر في الوصول إلى نتائج محددة إلا أنه شهد أكثر من أي وقت مضى، توحد جبهة الدول النامية، ولم تنجح الجهود التي بذلتها الدول الرأسمالية المتقدمة سرا وعلانية في تمزيق وحدة هذه الدول، وهذا إنجاز حقيقي، فالصراع لتغيير النظام الاقتصادي الدولي الراهن- في أحد أبعاده على الأقل- صراع بين طرف قوي هو الدول الرأسمالية المتقدمة، وطرف ضعيف هو الدول النامية، وتكمن قوة الطرف الأول في توحيد صفوفه، ويرجع ضعف الطرف الثاني- بصفة رئيسية- إلى عدم توحيد صفوفه، ومن هنا يمكن القول إن نجاح الدول النامية في توحيد صفوفها إزائ الطرف الأول، واتجاه القضايا المطروحة على الساحة الاقتصادية العالمية، شرط ضروري، وإن لم يكن كافيا لنجاح الجهود التي تبذل لتغيير النظام الاقتصادي الدولي الراهن.

ولعل من الملاحظ أنه إذا كانت تلك المرحلة قد شهدت بداية قوية نحو تكوين اقتصاد دولي جديد يكون أكثر عدالة ويحقق السلام الدولي، فإن نهاية هذه المرحلة أبرزت نتائج معينة ومتغيرات جديدة، وقوى دافعة أخرى، يبدو أنها تعلن من جديد عن شكل"نظام اقتصادي عالمي جديد"قد يختلف عما نودي به في بداية هذه المرحلة، حيث أسفرت نتائج المرحلة 1974 - 1990 عن تفاقم أزمة المديونية الخارجية للدول النامية عام 1982 وتزايد قوة تأثير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي واتفاقهما على ضرورة تنفيذ برامج التثبيت والإصلاح الهيكلي في الكثير من الدول النامية، من خلال مبدأ المشروطية الدولية المتبادلة بين المنظمتين.

ومن ناحية أخرى فعند وصول جورباتشوف إلى الحكم في الاتحاد السوفياتي (سابقا) في 1985 وإعلانه عن البروسترويكا (إعادة البناء) والجلاسونست (الشفافية) طالب بإقامة نظام دولي جديد يقوم على أسس جديدة، بعيدا عن صراع الإيديولوجيات وبهدف الحفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت