فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 298

نتائج خاطئة، لسبب بسيط هو أن الذين سيفقدون عملهم نتيجة لذلك سيهاجرون إلى المدن حيث سيعيشون في المناطق الفقيرة مما سيؤدي إلى خلل سكاني وعدم استقرار اجتماعي.

ويقدر عدد الذين يعيشون في المناطق الزراعية في الدول النامية بأكثر من ثلاثة مليارات فرد، وإن أي نجاح لاتفاقيات الغات بفرض طرائق زراعية حديثة وتستخدم الثقانة العالية سيؤدي إلى فقدان حوالي 2 مليار من السكان عملهم، وسينتقل عدد كبير من هؤلاء العاملين إلى المدن، وسيجبر عدد كبير منهم على الهجرة الجماعية، وما يحدث الآن في الصين هو تأكيد لذلك إذ أن حوالي 100 مليون صيني هجروا أراضيهم بسبب استخدام الطرق الحديثة والتقانة في الزراعة وبدءوا البحث عن عمل آخر في أنحاء البلاد.

ولتجنب نتائج مأساوية مثل هذه، لا بد من تجتب سياسات تجارية جديدة تعتمد على الأسواق الحرة كمقدمة لإطلاق حرية التجارة على مستوى العالم، وهذا لا يعني إغلاق الأسواق العالمية يوجه التجارة من منطقة إلى أخرى. بل على العكس فتح إمكانية عقد اتفاقيات ثنائية بين هذه الأقاليم. ليس من السهل على أي بلد فتح أسواقه أمام كل أنواع البضائع من البلدان الأخرى بغض النظر عن المنافع التي يمكن ن يجنيها هذا البلد أو ذلك أو عن الأضرار التي يمكن أن يلحقها مثل هذا الانفتاح باقتصاديات البلدان الأمية وتدمير فرص العمل فيها والتي ستؤدي أحيانا إلى اضطرابات اجتماعية وإشاعة عدم الاستقرار في البلد.

أقرت الوثيقة الختامية لاتفاقية الغات حق الدول النامية في التنمية، وحث كافة الدول الأعضاء على مراعاة ظروف التنمية في هذه الدول، واحتياجاتها المالية والتجارية، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة أن كافة الامتيازات التي حصلت عليها الدول النامية في الاتفاقات ككل، إنما يهدف في المقام الأول تيسير التزام الدول النامية بأحكام الاتفاقية في إطار تحرير التجارة الدولية مع ضمان عدم إخلالها بحقوق البلدان الأخرى الأعضاء خاصة والحديث عن تجارة دولية حرة أمر لا يتحقق دون مشاركة الدول النامية، التي تعد السوق الرئيسية لمنتجات الدول الصناعية المتقدمة من السلع والخدمات ومصدرا رئيسيا للمواد الخام ومصادر الطاقة. وكان من الضروري إتاحة ذلك عن طريق منح الدول النامية بعض التسهيلات التي تمكنها من المشاركة، وتمثلت هذه التسهيلات بصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت