فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 298

ويمد الاتفاق نطاق تطبيق مبادئ الغات إلى هذه الحقوق، وخصوصا مبدأ الدولة الأولى بالرعاية ومبدأ المعاملة الوطنية. وطبقا للاتفاق فغن الحد الأدنى لمدة حماية حقوق الملكية الفكرية هو 50 سنة في حالة حقوق الطبع و 20 سنة في حالة براءات الاختراع و 7 سنوات في حالة العلامات التجارية [1] .

ويمكن تطبيق هذا الاتفاق بعد مرور سنة من قيام المنظمة، مع إمكانية طلب فترة سماح من خمسة إلى عشرة سنوات للدول النامية والأقل نموا.

لقد اهتم هذا الاتفاق بإجراءات الاستثمار ولم يذكر شيئا عن التجارة، ولذا ترى الدول النامية أن الاتفاق هو وسيلة لتمويل المزيد من دخولها إلى الدول المتقدمة عبر التكاليف المرتفعة لمكونات الملكية الفكرية.

4 -6 - آثار اتفاقيات الغات 94 على الدول النامية:

من الواضح أن اتفاقيات الغات منذ نشأتها عام 1947 وحتى اكتمال أبعادها في مؤتمر مراكش عام 1994 هدفها الأساسي تلبية حاجات الدول المتقدمة الصناعية وتأمين مصالحها، وقد أكدت الممارسات الفعلية لهذه الدول عبر مسيرة الغات الطويلة هذه الحقيقة. وقد ظهر من تطبيق أحكام اتفاقية الغات خلال العقود الخمسة الماضية بأنه على الدول النامية أن تصدر سلعا أكثر من أجل أن تستورد سلعا أقل فأقل.

وإذا كانت الدول الصناعية المتقدمة هي الرابحة دوما من خلال تطبيق اتفاقات الغات فإن الدول النامية والدول الأقل نموا هي الخاسرة دوما، قد كانت الخاسرة في علاقاتها التجارية مع الدول المتقدمة صناعيا في عصر الاستعمار وبقيت خاسرة في عصر الحرب الباردة وما بعدها وحتى مع ظهور وتطبيق اتفاقية الغات ظلت هي الخاسرة.

إن تطبيق اتفاقية الغات قد يؤدي إلى نتائج مدمرة على اقتصاديات الدول النامية، وتشير بعض التحليلات إلى أن استخدام أنظمة متطورة للري مثلا لإنتاج كميات كبيرة من السلع الزراعية بأعداد أقل من الأيدي العاملة هي نظرية يقود تطبيقها في البلدان النامية إلى

(1) (( إبراهيم العيسوي: الغات وأخواتها، مرجع سابق، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت