حوافز مؤقتة للدول النامية تساعدها على إعادة هيكلة اقتصادياتها وتعديل تشريعاتها وسياساتها التجارية الوطنية لتتلاءم مع الفكر الجديد لتحرير التجارة الدولية بمفهومه الشامل.
يستخلص مما سبق أن جولات مفاوضات الغات الثمانية كانت نتيجة تلاقي مصالح الدول الصناعية الكبرى المتقدمة، ومع ذلك ظهرت خلافات وتناقضات بين الأطراف الرئيسية (أوروبا- أمريكا- اليابان) منذ الاجتماعات الأولى في الجولات كافة. وتفاقمت هذه الخلافات حتى طفت على السطح وأنذرت بحرب اقتصادية ساخنة بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وبين المجموعة الأوروبية من جهة أخرى. وكانت الخلافات تدور حول مسألتين رئيسيتين: الأولى حول مسألة السلع الزراعية والثانية مسألة الإبداع الفكري والفني. وقد أدى طرح موضوع تحديد تجارة الإنتاج الفني والسمعي والبصري إلى حدوث مظاهرات واحتجاجات صاخبة في أوروبا نظمها المخرجون السينمائيون والتلفزيونيون والفنانون وكتاب السيناريو وأصحاب برامج الفيديو، والسبب في ذلك هو أن هؤلاء شعروا بأن إقرار مثل هذه الاتفاقية يعني السيطرة الأمريكية والوصاية على الثقافة والإبداع الفني في أوروبا والعالم.
أما موضوع الخلاف في تحرير تجارة السلع الزراعية فتعود أسبابه إلى تضارب المصالح حيث أن كلا الطرفين (الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا) يتبع سياسة خاصة لحماية المنتجين الزراعيين الوطنيين. فقد طالبت أمريكا من أٍوروبا أن تخفض دعمها للمنتجين الزراعيين بنسبة 70% تدريجيا لمدة عشرة أعوام. ورفضت الدول الأوروبية هذا الطلب رفضا باتا لأنه يتعارض مع سياستها الزراعية والاجتماعية ويضر بمصالح مزارعيها الذين يشكلون نسبة عالية من الناخبين تختلف من دولة إلى أخرى من 20% إلى 40%. ونظرا للفرق الكبير في وجهات النظر حول هذا الموضوع فقد تدخلت الأمانة العامة للغات واستخدمت عددا كبيرا من الوسطاء لتقريب وجهات النظر وفي نهاية 1992 توصل المفاوضون إلى تسوية الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة الدول الأوروبية وبخاصة فيما يتعلق بتجارة السلع التجارية والإبداع الفني والفكري.