فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 298

والأهم هو أن التغير في مجال السياسة الاقتصادية والمالية في ظل تحكم آليات السوق في هذه السياسة قد أدى إلى إضعاف دور الدولة الاقتصادي، حتى في مجال النقدي والمالي حيث انتزع القطاع الخاص من الدولة الحق في خلق النقود بعد تعويم العملات، والتعامل ببطاقات الائتمان التي لا تخضع لإشراف أي جهة، وأصبحت أداة دفع تحل محل النقود، وأدى غياب الدولة الانضباطي للبنوك المركزية إلى تزايد حجم المضاربات المالية.

3 -2 - الإقليمية الجديدة:

مع مجموعة التغيرات والتحولات، ومع قيام منظمة التجارة العالمية، برزت الإقليمية الجديدة على نحو واضح، إحياء لأفكار الستينات، ولكن في إطار جديد يتمثل في تزايد تحرير التجارة، وإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية. وانطلاقا من الحاجة إلى تدعيم التكتلات الاقتصادية الإقليمية، أعيد إحياء السوق المشتركة لأمريكا والسوق المشتركة الجنوبية في أمريكا اللاتينية بين الأرجنتين والبرازيل والأرجواي وبارجواي. هذا إلى جانب الانطلاق الذي شهدته التكتلات الاقتصادية الدولية في أوربا (الاتحاد الأوربي) وفي أمريكا (الولايات المتحدة - كندا- المكسيك-NAFTA) .

وقد تبلورت سياسة التكتل الإقليمي في ظل الظروف المستجدة، انطلاقا من أن الدول الصناعية، رغم القوة الاقتصادية التي أصبحت تمتلكها، كل على حدة، أصبحت تشعر أنها ليست قادرة (لوحدها منفردة) على مواجهة ظروف المنافسة الحرة مع تنامي دور الشركات متعدية الجنسية، وإنها إذا أرادت أن تضاعف من فرصها في احتلال مواقع جديدة في السواق العالمية، فإن مقتضيات ذلك، هي بناء أسواق عالمية، وسيطة، تكون أكثر قدرة على حمايتها والسيطرة عليها، مما يساعدها في مواجهة المنافسة الحرة بحظوظ أكبر ووجود أقوى.

وتعكس هذه التكتلات الاقتصادية درجة عالية من كثافة الاعتماد المتبادل وتقسيم العمل الدولي، والاستثمارات والتجارة وأنواع التبادل الأخرى، في نفس الوقت الذي تعمل فيه الشركات متعدية الجنسيات على إيجاد نوع من ترابط بين هذه التكتلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت