للتكتلات الجديدة، واندماج اقتصاديات الأطراف يخضع لبرامج التثبيت والتكيف الهيكلي. كل هذه الأدوات ساهمت في تشكيل الاتجاهات المستقبلية للنظام الاقتصادي العالمي الجديد.
3 -1 - الشركات المتعدية الجنسيات:
أصبح التطور الحاصل في أهمية الشركات متعدية الجنسية،"المنظم المركزي للأنشطة الاقتصادية في اقتصاد عالمي يتزايد تكاملا"كما يقول تقرير"الاستثمار في العالم 1992"الذي يصدر عن أمانة الأمم المتحدة [1] . ويتعاظم دور الشركات متعدية الجنسية في التجارة الدولية، حيث أصبحت الشركة الواحدة، تشكل شبكة تجارية دولية بين الشركات التابعة لها أو المرتبطة بها، وغالبا ما يكون موضوع تلك التجارة مكونات الصناعة، وتشير الإحصاءات على سبيل المثال أن فروع وتوابع الشركات متعدية الجنسية (الأمريكية المقر) تسيطر على 40% من صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة. وإن 20% من عجز الميزان التجاري الأمريكي مع كندا يرجع إلى واردات أمريكية من فروع وتوابع الشركات الأم المستقرة في الولايات المتحدة [2] .
وللتأكيد على دور الشركات متعدية الجنسية في المعاملات الاقتصادية الدولية، يمكن أن نشير إلى أن إجمالي إيرادات الشركات الخمسمائة الأكبر، بلغ 11. 4تريليون دولار عام 1997. ولندرك ضخامة هذا الرقم نقارنه بإجمالي الصادرات العالمية البالغ 2. 2 تريليون دولار بنفس العام، وتشير الإحصاءات إلى أن كبرى الشركات متعدية الجنسية تجاوزت قيمة مبيعاتها الناتج المحلي الإجمالي لكثير من البلدان في عام 1997 [3] .
تراجع دور ومكانة الدولة، انطلاقا من انحسار دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي، مع تنامي دور الشركات متعدية الجنسية، وفي ظل آليات السوق والاستغناء عن بعض وظائف الدولة الموروثة، بما في ذلك الأمن الداخلي والبريد والاتصالات، وغيرها من القطاعات الإستراتيجية.
(1) المركز العربي للدراسات الإستراتيجية: التحولات العالمية ومستقبل الوطني العربي في القرن الحادي والعشرين) - دمشق 2000 ص 133.
(2) نفس المرجع ص 133.
(3) نفس المرجع ص 134.