الصفحة 94 من 120

أقول: وإذا تقرر أن الردة ناقض من نواقض الوضوء فكيف يمكن القول بأن الوضوء مانع موانع الكفر؟

فلا يمكن أبدا أن يجتمع الأمران بحيث تكون الردة ناقضة للوضوء وفي الوقت نفسه يكون الوضوء مانعا من الردة .. !

الوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أثبت الإيمان لمن حافظ على الوضوء فهذا يعني أن المحافظ عليه مؤمن إن حصل بقية شروط الإيمان.

وأما من حافظ على الوضوء مع إخلاله بأحد شروط الإيمان فلا إيمان له لأن شروط الإيمان من قبيل الشرط على الجمع لا على البدلية.

والشرط على الجمع يعني أن كل ما توقف على شرطين فصاعدًا لا يحصل إلا بحصول جميع الشروط. فلو قلت لعبدك: إن صام زيد وصلى وحج فأعطه دينارًا. لم يجز له إعطاؤه الدينار إلا بالشروط الثلاثة.

وإلى هذا أشار في المراقي بقوله:

وإن تعلق على شرطين * شيء فبالحصول للشرطين

وعليه فلا يكون الشخص مؤمنا حتى يحقق شروط الإيمان كلها لا بعضها

والمتلبس بأحد النواقض لم يحقق شروط الإيمان.

الوجه الرابع:

أن كلامه عن هذا الحديث ماهو إلا رجوع إلى نقطة البداية في نقاش الفرق الإسلامية حول باب الإيمان!

لقد استقر مذهب أهل السنة في باب الإيمان على تخصيص كل النصوص المثبتة للإيمان والنصوص التي فيها الوعد بدخول الجنة أو السلامة من النار بالنصوص المثبتة لنواقض الإيمان ..

فكل نص فيه إثبات الوصف بالإيمان أو الوعد بدخول الجنة أو السلامة من النار فلا يدخل تحته من كان متلبسا بإحدى نواقض الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت