(قال أبو العباس في قديم خطه: خطر لي أن الردة تنقض الوضوء؛ لأن العبادة من شرط صحتها دوام شرطها استصحابا في سائر الأوقات، وإذا كان كذلك فالنية من شرائط الطهارة على أصلنا، والكافر ليس من أهلها، وهو مذهب أحمد) .
الاختيارات - (1/ 13)
الوجه الثاني: أن الوضوء ينتقض بالردة كما كما ذكر أهل العلم:
قال خليل بن إسحاق المالكي في"المختصر"عطفا على نواقض الوضوء:
(وبردة وبشك في حدث بعد طهر علم) .
وقال بن قدامة في المغني:
(ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام) . المغني - (1/ 303) .
وقال أيضا: (إن الردة تنقض الوضوء وتبطل التيمم، وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور، وهي الاتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقًا أو اعتقادًا أو شكًا ينقل عن الإسلام، فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ وإن كان متوضئًا قبل ردته) . (المغني مع الشرح الكبير) 1/ 168
فالردة من نواقض الوضوء .. حتى أنها تنقض وضوء النوم للجنب الذي لا ينتقض بنواقض الوضوء حيث عللوه بأنه لم يشرع لرفع حدث فلا ينقضه إلاّ ما أوجبه.
و قال فيه بعضهم:
إذا سألت وضوءًا ليس ينقضه ** إلا الجماع وضوء النوم للجُنب
بل إن الردة تحبط جميع الأعمال الشرعية. وقد أخذ مالك بينونة الزوجة بالردة من قوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] .
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .