المبحث الثاني
حجية العام فيما بقي بعد التخصيص
إذا كان ولد الددو ليس لديه من اعتراض على هذه الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} إلا كونها مخصوصة فهذا الاعتراض لا قيمة له لأن العام المخصوص حجة فيما بقي بعد التخصيص ونحن هنا لا نستدل إلا بالباقي بعد التخصيص وهو: توجه الخطاب بوجوب الحكم إلى الحكام وحدهم، ووجوب تحكيم القرآن وحده دون سائر الكتب السماوية.
وهذه أقوال أهل العلم في صحة الاحتجاج بالعام فيما بقي بعد التخصيص:
قال ابن قدامة في روضة الناظر:
(العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور) .
وأشار إلى أصحاب القول المخالف للجمهور فقال:
(وقال أبو ثور وعيسى بن أبان لا يبقى حجة لأنه يصير مجازا فقد خرج الوضع من أيدينا ولا قرينة تفصل وتحصل فيبقى مجملا) .
وذكر أدلة الجمهور فقال:
(ولنا: تمسك الصحابة رضي الله عنهم بالعمومات وما من عموم إلا وقد تطرق إليه التخصيص إلا اليسير كقوله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} . و {إن الله بكل شيء عليم} ) .
وبين ابن قدامة ضعف هذا القول فقال:
(فعلى قولهم لا يجوز التمسك بعمومات القرآن أصلا!!
ولأن لفظ السارق يتناول كل سارق بالوضع فالمخصص صرف دلالته عن البعض فلا تسقط دلالته عن الباقي كالاستثناء.
وقولهم: يصير مجازا ممنوع، وإن سلم فالمجاز دليل إذا كان معروفا لأنه يعرف منه المراد فهو كالحقيقة.