الصفحة 45 من 120

المبحث الثاني

حجية العام فيما بقي بعد التخصيص

إذا كان ولد الددو ليس لديه من اعتراض على هذه الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} إلا كونها مخصوصة فهذا الاعتراض لا قيمة له لأن العام المخصوص حجة فيما بقي بعد التخصيص ونحن هنا لا نستدل إلا بالباقي بعد التخصيص وهو: توجه الخطاب بوجوب الحكم إلى الحكام وحدهم، ووجوب تحكيم القرآن وحده دون سائر الكتب السماوية.

وهذه أقوال أهل العلم في صحة الاحتجاج بالعام فيما بقي بعد التخصيص:

قال ابن قدامة في روضة الناظر:

(العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور) .

وأشار إلى أصحاب القول المخالف للجمهور فقال:

(وقال أبو ثور وعيسى بن أبان لا يبقى حجة لأنه يصير مجازا فقد خرج الوضع من أيدينا ولا قرينة تفصل وتحصل فيبقى مجملا) .

وذكر أدلة الجمهور فقال:

(ولنا: تمسك الصحابة رضي الله عنهم بالعمومات وما من عموم إلا وقد تطرق إليه التخصيص إلا اليسير كقوله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} . و {إن الله بكل شيء عليم} ) .

وبين ابن قدامة ضعف هذا القول فقال:

(فعلى قولهم لا يجوز التمسك بعمومات القرآن أصلا!!

ولأن لفظ السارق يتناول كل سارق بالوضع فالمخصص صرف دلالته عن البعض فلا تسقط دلالته عن الباقي كالاستثناء.

وقولهم: يصير مجازا ممنوع، وإن سلم فالمجاز دليل إذا كان معروفا لأنه يعرف منه المراد فهو كالحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت