الصفحة 12 من 120

المسألة الثانية

خطورة السكوت عن الأخطاء في الدين

يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز ــ فك الله أسره ــ في كتاب الجامع:

حاصل السكوت عن الأخطاء في علوم الدين هو تبديل الدين وطمس معالمه بسبب تراكم الأخطاء عبر السنين والقرون مع عدم الإنكار والتغيير، حتى لا يعرف المتأخرون إلا الدين المبدَّل ويحسبونه الحق ولا يدرون عن الدين الحق شيئا وإذا أُخبروا به أنكروه، فيصير المعروف منكرًا، كما يصير المنكر معروفا. وهذا ما وقع لأصحاب الأديان السابقة كاليهود والنصارى وكما بدّل العرب دين إبراهيم عليه السلام قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام.

ولما كان نبينا محمد عليه الصلاة والسلام هو آخر الأنبياء لا نبي بعده، ودينه الإسلام هو آخر الأديان في هذه الدنيا، فقد قضى الله بحفظ هذا الدين من التبديل والتحريف لتبقى حجته قائمة على خلقه إلى يوم القيامة سالمة من التحريف. ومن هنا قال أبو حاتم الرازي رحمه الله 277هـ] لم يكن في أمةٍ من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة [.

ذكره الخطيب البغدادي في (شرف أصحاب الحديث) ص 43

ومع ذلك فقد تتراكم الأخطاء والبدع والضلالات حتى يُرمى من يتكلم بالحق بكل بدعةٍ وشناعة ٍ، وحتى يصير الحق غريبا فلا يعرفه من الناس إلا الرجل أو الرجلان،

وفي بيان غربة أهل الحق وصفات أعدائهم ومخالفيهم في كل زمان، قال ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية:

لا تُوحِشنّك غربةٌ بين الورى * فالناس كالأموات في الحسبان

أو ما علمت بأن أهل السنة * الغرباء حقًا عند كل زمان

قل لي متى سَلِمَ الرسول وصحبُه*والتابعون لهم على الإحسان

من جاهلٍ ومعاندٍ ومنافقٍ ... * ... ومحارب بالبغي والطغيان

وتظن أنك وارثٌ لهم وما * ذُقْتَ الأذى في نصرة الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت