الصفحة 34 من 120

شبهة

تخصيص آية المائدة

قال ولد الددو:

(ثم ناقشنا مع هؤلاء السجناء أيضا الاستدلال بقوله تعالى(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (سورة المائدة آية 45) ، وكان النقاش فيها أكثر حدة من سابقتها لأنها آية يستدل بها الجميع، وقد بينا لهم أن هذه الآية تضمنت عمومين، عموم"من"وعموم"ما"، وكلاهما من العام الذي هو ثلاثة أقسام: عام باق على عمومه وعام مراد به الخصوص وعام مخصوص، فمن أي الأنواع الثلاثة هذان العامان في هذه الآية؟ فقالوا في البداية إنهما من العام الباقي على عمومه، وانطلقنا معهم من هذا المبدأ، وقلنا إذا كان كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، فسألناهم هل أنتم حكمتم بما أنزل الله؟ فأجابوا بالنفي وبالقول إنهم ليسوا حكاما، فقلنا إن العام الباقي على عمومه يتناولكم لأن الله لم يقل ومن لم يحكم من الحاكمين بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا الأمر يشمل جميع الخلق إذا أبقي على عمومه.

وكذلك قوله تعالى (ما أنزل الله) ، العام الذي فيها إذا قلتم هو باق على عمومه فيشمل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن عموم ما أنزل الله يشمل التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى والناسخ والمنسوخ وكل ما أنزل الله، ولا أعلم أحدا على وجه الأرض حكم بكل ما أنزل الله، بما في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من الأنبياء والرسل، فهل يكفرون بهذا؟ وحينئذ عرفوا يقينا أن العام في الموضعين ليس من العام الباقي على عمومه، وأنه العام المخصوص ثم بحثنا في هذه المسألة وزالت الشبهة والحمد لله). انتهى كلامه.

هذا الكلام لا شبهة فيه أصلا ولا معنى لطرحه بهذه الطريقة!

وهو أقرب إلى الشغب الأصولي منه إلى الاستدلال الأصولي!

فسواء كانت الآية من العام الباقي على عمومه أو العام المراد به الخصوص أو العام المخصوص فإن ذلك لا تأثير له في دلالتها على كفر من ترك الحكم بما أنزل الله

فهذه اصطلا حات أصولية طارئة لا تتوقف دلالة القرآن على تحديدها إنما تتوقف دلالة القرآن على ما هو معروف في اللسان العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت