شبهة
زعم الخلاف في آية الأنعام
قال ابن الددو:
(وهم أيضا أتوا بما يعتمدون عليه من الآيات مثل قوله تعالى(وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (سورة الأنعام آية 121) ،
وكان النقاش حول دلالة هذه الآية هل هي صريحة في تكفير الحكام الذين أطاعوا الكفار في تعطيل الشريعة أو نحو ذلك،
وأجبنا بأن الضمير في قوله تعالى (وإن أطعتموهم) هل يرجع إلى الشياطين أو إلى أوليائهم، وهذا محل خلاف في دلالة الآية، والذي يتضح منه أنه يرجع إلى الشياطين،
وسبب نزول الآية يبين هذا وهو ما حصل في مكة من مجادلة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم في الميتة، فقالوا: تزعم أن ما ذبحته أنت بيدك حلال وأن ما ذبحه الله بشمشار (كلمة أصلها فارسي وتعني السيف) من ذهب حرام، وهذا من وحي الشياطين ليجادلوه، والشياطين هنا اختُلف فيهم هل هم شياطين الجن أم شياطين الإنس، ومن المفسرين من يرى أن المقصود بالشياطين هنا اليهود، ومنهم من يرى أنهم شياطين الجن، وعموما فالآية قابلة لكل ذلك ولا مانع من حملها على المحملين).
وقبل أن أرد على هذه الشبهة أذكّر بأن ابن الددو كان يستدل بهذه الآية كما نستدل بها اليوم ويوردها عند استنكاره للقوانين الوضعية ومن يشرعونها وقد أوردت سابقا كلامه في محاضرة:"كيف نعمل للإسلام"الذي قال فيه:
(وفي مجال التشريع والتحاكم يرجع الناس إلى قوانين يضعونها هي من وضع أقوام لو نظر إلى مصالحهم الدنيوية وكيف يتصرفون فيها لرأيت أنهم من أسفه الناس ومع ذلك يوكل إليهم التشريع للأممّ!!
كل واحد منهم لا يحسن القيام على نفسه ولا على ما أودعه الله وما جعل تحت يده من أهله وأولاده وماله ومع ذلك يأتي بقوانين يضعها لتطبق على عباد الله في أرض الله!!