إن هؤلاء السفهاء الذين يشرعون للناس أحكاما من غير شرع الله تعالى إنما يتلقون ذلك من قبل شياطينهم: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [سورة الأنعام آية 121] ).
أريد أن أفهم: ما معني أن يرفض ابن الددو الاستدلال بآية كان هو يستدل بها في الموضوع نفسه؟!
أتمنى أن أجد مبررا لهذا التناقض من طرف ابن الددو أو من طرف أنصاره ومحبيه ..
فلقد انسدت أمامنا كل الطرق نحو التماس العذر وحسن المخرج!
وردا على كلامه حول الآية أقول:
أما قوله: (وهذا محل خلاف في دلالة الآية) فهو أمر غير صحيح، فكون قوله تعالى {وإن أطعتموهم} يحتمل أن يكون الضمير فيه عائدا إلى الشياطين أو إلى أوليائهم لا علاقة له بدلالة الآية على كفر من اتبع غير تشريع الله تعالى، ففي كلا الاحتمالين تكون الآية دالة على هذا المعنى، لأن طاعة شياطين الجن أو الإنس في تشريع ما لم يشرعه الله كفر، وطاعة أوليائهم في تشريع ما لم يشرعه الله كفر فلا فرق إذن.
وإذا كان لا بد من الترجيح بين الاحتمالين فالذي يظهر أن الضمير لا يرجع إلى {الشياطين} وإنما إلى {أوليائهم} لأنه أقرب مذكور، وقد نص أهل العلم من النحاة والمفسرين على أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور:
يقول عباس حسن:
(إن الضمير يعود على أقرب مذكور، إلا إن كان قبله متضايفان، والمضاف ليس كلمة"كل"ولا"جميع"فالأكثر رجوعه إلى المضاف دون المضاف إليه") . النحو الوافي - (1/ 256) "
وقال أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفومي:
(والأصل في الضمير عوده إلى أقرب مذكور إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه فحينئذ الأصل عوده إلى المضاف لأنه المحدث عنه) . كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (1/ 897)