ولا يجوز لك التوقف حتى يفتيك أحد العلماء لأن هذا الأمر معلوم لديك.
ولا يجوز لك أيضا التوقف في كفر هذا الشخص حتى يحكم به القاضي لأن القاضي لوحكم بإسلامه لتعين عليك أنت أن تحكم بكفره لعلمك به.
وحكم القاضي لا يغير شيئا في حقيقة الأمر كما عرفت.
فبان بهذا بطلان المقولة المحدثة:"التكفير حكم قضائي".
فالأحكام الشرعية التي تدخل في مجال القضاء كلها أحكام قضائية وهي غير محظورة التناول لا على العلماء ولا على من عرف حكمها من سائر المسلمين ..
فلا يحرم عليك أيها العامي أن تحكم بأن امرأة حرمت على زوجها - إذا علمت ذلك - ولو لم يحكم القاضي بذلك.
ولا يحرم عليك أن تحكم بأن فلانا سارق - إذا علمت ذلك - ولو لم يحكم القاضي بذلك.
ولا يحرم عليك أن تحكم بأن فلانا قاتل - إذا علمت ذلك - ولو لم يحكم القاضي بذلك.
فلماذا يكون حكم الردة وحده هو المحظور التناول من بين الأحكام الشرعية كلها؟!
إن هذه المقولة لا تعتمد على أي مستند شرعي، وليست إلا وسيلة لتمييع الدين والتنفير من تكفير من كفره الله تعالى.
قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز في كتابه الجامع:
(بالغ كثير من المعاصرين في التحذير من تكفير الناس وإن فعلوا ما فعلوا، وقالوا إن هذا مذهب الخوارج، بل قد ذهب البعض إلى نفي إمكان وقوع الردة وأن المسلم المقر بالشهادتين لا يكفر أبدا ويستدل بعضهم بعبارة(لا نكفر مسلمًا بذنب) .