الصفحة 105 من 120

وهذا من الجهل بدين الإسلام، أما الخوارج فإنهم يكفّرون بالذنوب غير المكفرة، وأما أهل السنة فإنهم يكفّرون بالذنوب المكفرة، وأما عبارة (لا نكفر مسلمًا بذنب) سبق بيان معناها في تعليقي على العقيدة الطحاوية.

وقد ارتد أناس في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وبعد وفاته ارتد عامة مَن أسلم مِن العرب إلا أهل مكة والمدينة والبحرين وقاتلهم أبوبكر والصحابة على الردة.

قال تعالى (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة: 66، وقال تعالى (وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ) التوبة: 74 فهؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآيات كفروا بكلمات قالوها في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) . رواه مسلم

فالعبد قد يكفر بكلمة واحدة يقولها ولو هازلا، ولهذا قال شارح العقيدة الطحاوية (فدين الإسلام هو ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده على ألسنة رسله، وأصل هذا الدين وفروعه روايته عن الرسل، وهو ظاهر غاية الظهور، يمكن كل مميز - من صغير وكبير، وفصيح وأعجم، وذكي وبليد - أن يدخل فيه بأقصر زمان، وإنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك) . (شرح العقيدة الطحاوية) ط المكتب الإسلامي 1403هـ، ص 585

فتأمل قوله (يقع الخروج منه بأسرع من ذلك) ، ولهذا ذكر العلماء الردة في نواقض الوضوء والأذان والصلاة والصوم وغيرها، أي أن الإنسان قد يتوضأ يريد الصلاة فيأتي مكفرًا - من قولٍ أو فعل ٍ أو اعتقاد أو شك - فيرتد، فإن تاب وجب عليه تجديد وضوءه الذي فسد بالردة، فتأمل سرعة الردة تدرك فساد قول الذين يعتبرونها من الأمور المستبعدة أو المستحيلة.

ومن هذا قول ابن قدامة رحمه الله (إن الردة تنقض الوضوء وتبطل التيمم، وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور، وهي الاتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقًا أو اعتقادًا أو شكًا ينقل عن الإسلام، فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ وإن كان متوضئًا قبل ردته) . (المغني مع الشرح الكبير) 1/ 168

وقال ابن قدامة أيضا (والردة تبطل الأذان إن وجدت في أثنائه) . (المرجع السابق) 1/ 438

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت