الصفحة 106 من 120

وقال أيضا: (لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم أنه يفسد صومه وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه) . (المرجع السابق) 3/ 52

وقال ابن قدامة أيضا (إذا قالت امرأتُه طَلِّقني بدينار، فطلَّقها ثم ارتدت لزمها الدينار ووقع الطلاق بائنا، ولا تؤثر الردة لأنها وجدت بعد البينونة، وإن طلقها بعد ردتها وقبل دخوله بها بانت بالردة ولم يقع الطلاق لأنه صادفها بائنا) (المرجع السابق) 8/ 186

وقال أبو القاسم الخرقي (ولو تزوجها وهما مسلمان فارتدت قبل الدخول انفسخ النكاح ولامهر لها، وإن كان هو المرتد قبلها وقبل الدخول فكذلك إلا أن عليه نصف المهر)

وقال أيضا (وإن كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها، وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها، ولو كان هو المرتد فلم يعد إلى الإسلام حتى انقضت عدتها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان) . (المرجع السابق) 9/ 564 - 565

فهذا غيضٌ من فيضٍ، وهو يبين إمكان وقوع الردة بل سرعة وقوعها، خلافا لما يدعيه البعض، حتى أن المتوضيء ليرتد بين وضوئه وصلاته، وحتى أن المؤذن ليرتد وهو ينادي بالصلاة بلفظ مكفِّر يتكلم به أو باعتقاد مكفر ينعقد قلبه عليه أو غير ذلك من المكفرات. فتأمّل هذا تدرك الجهل الفاضح الذي عليه كثيرٌ من المعاصرين.

قال الشيخ محمد حامد الفقي (حتى أن كثيرًا من العلماء في هذه القرون اشتد نكيرهم على من أنكر الشرك الأكبر، فصاروا هم والصحابة رضي الله عنهم على طرفي نقيض، فالصحابة ينكرون القليل من الشرك، وهؤلاء ينكرون على من أنكر الشرك الأكبر ويجعلون النهي عن هذا الشرك بدعة وضلالة، وكذلك كانت حال الأمم مع الأنبياء والرسل جميعهم فيما بُعِثوا به من توحيد الله تعالى واخلاص العبادة له وحده والنهي عن الشرك به) ، وقال الفقي أيضا (كثير من أدعياء العلم يجهلون «لا إله إلا الله» فيحكمون على كل من تلفظ بها بالإسلام ولو كان مجاهرًا بالكفر الصراح، كعبادة القبور والموتى والأوثان واستحلال المحرمات المعلوم تحريمها من الدين ضرورة والحكم بغير ما أنزل الله واتخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) . من هامش صفحتي 128 و 221 من كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) ط دار الفكر 1399 هـ). اهـ من كتاب الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت