وقولهم: لا قرينة تفصل قلنا ليس كذلك وإنما يجعل اللفظ مجازا بدليل التخصيص فيختص الحكم به دون ما عداه). روضة الناظر - (1/ 238) .
وقال الحبر العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه تعليقا على كلام ابن قدامة:
(معنى كلامه ظاهر وهو مذهب الجمهور وهو الحق ولا يخفى أن قوله تعالى: {وأحل لكم ما رواء ذلكم} مثلا إذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج منه جمع المرأة مع عمتها أو خالتها يبقى عمومه حجة فيما سوى ذلك , وإلى هذه المسألة أشار في المراقي بقوله:
وهو حجة لدى الأكثر إن * مخصصا له معينا يبن
والقول بأنه لا يبقى حجة في الباقي بعد التخصيص يلزمه بطلان جل عمومات الكتاب والسنة لأن الغالب عليها التخصيص والتخصيص لا يقدح في دلالة اللفظ على الباقي. كما أن قوله تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} لا يقدح فيه إخراج الخمسين بالاستثناء في صحة لبثه فيهم تسعمائة وخمسين كما هو ظاهر. وقولهم لا قرينة تفصل مردود بأن اللفظ شامل للكل بحسب الوضع فلا يخرج منه إلا ما أخرجه دليل). مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي - (1/ 206)
وقال ابن حجر: (الجمهور قالوا العام إذا خص منه شيء بدليل بقي ما عداه على عمومه وحجته سواء كان لفظه ينبئ عما ثبت في ذلك الحكم بعد التخصيص أم لا) . فتح الباري - ابن حجر - (12/ 107)
قال السمعاني: وقد ورد عن الصحابة التعلق بالعموم المخصوص، فإن عليا رضي الله عنه قال في الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطأ أحلتهما آية وحرمتهما آية وقد روي عن عثمان رضي الله عنه مثل ذلك، وعنيا بقولهما أحلتهما آية قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأختَيْنِ} [النساء: 3] مخصوص منه البنت والأخت، واحتج ابن عباس رضي الله عنهما في قليل الرضاع بقوله تعالى: {وَأمَّهَاتُكُم الَّلاتِي أرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 20] وقال قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، وإن كان التحريم بالرضاع يحتاج إلى شروط، وذلك يوجب تخصيص الآية، ولا يعرف لهؤلاء مخالف من الصحابة. انتهى من قواطع الأدلة (1/ 175، 178) . نقلا عن: أصول الفقه على منهج أهل الحديث.