الصفحة 47 من 120

وقال أ. د. عياض بن نامي السلمي:(وأما العام بعد التخصيص فهو حجة فيما بقي، ولكنه حجة ظنية، اتفق على ذلك رأي الأصوليين والفقهاء من المذاهب الأربعة.

وأهم ما يحتج به للجمهور: الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في العصور الثلاثة المفضلة، فإنهم ما كانوا يتوقفون في العمل بالعام المخصوص في بقية أفراده، ومن ذلك احتجاج على وعثمان رضي الله عنهما على تحريم الجمع بين الأختين بملك اليمين بقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء23] ، وعلى إباحته بقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون6] ، فقالا: أحلتهما آية وحرمتهما آية، مع أن كلا من الآيتين مخصوصة بإجماع؛ إذ ليس كل جمع بين الأختين محرما، وإنما يحرم الجمع بينهما في الوطء والنكاح، وأما ملك الأختين الرقيقتين فلا يحرم.

وكذلك دل العقل والإجماع على تخصيص قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم} ، فليس كل ما ملكت اليمين يجوز وطؤه) . أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله - (1/ 221)

ومن ذلك أيضا: أن فاطمة رضي الله عنها احتجت على أبي بكر في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] [ (541) ] ، مع أن هذا العام أخرج منه الولد الكافر، والولد القاتل بالنص، فثبت بذلك أن الصحابة يرون العمل بالعام ولو بعد تخصيصه.

وقال الإمام أحمد بن على الرازي الجصاص (305 - 370هـ) :

(قال الشيخ الإمام أبو بكر رحمه الله: والذي عندي من مذهب أصحابنا في هذا المعنى أن تخصيص العموم لا يمنع الاستدلال به فيما عدا المخصوص وعليه تدل أصولهم واحتجاجهم للمسائل.

ألا ترى أنهم قد احتجوا في إيجاب الشفعة للجار بقول النبي صلي الله عليه وسلم: (الجار أحق بسقبه) وهذا خاص بالاتفاق لأن الجار الذي ليس بملاصق يتناوله الاسم أيضا ولا شفعة له بالاتفاق.

واحتجوا في منع المرأة من الحج إلا بمحرم بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي رحم محرم أو زوج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت