وهذا خاص بالاتفاق لأن التي أسلمت في دار الحرب لها الخروج إلى دار الإسلام بغير محرم). الفصول في الأصول (1/ 247)
وقال الشوكاني في ترجيحه لمذهب الجمهور:
(وإليه ذهب الجمهور، واختاره الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما من محققي المتأخرين، وهو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة؛ لأن اللفظ العام كان متناولًا للكل فيكون حجة في كل واحد من أقسام ذلك الكل، ونحن نعلم بالضرورة أن نسبة اللفظ إلى كل الأقسام على السوية فإخراج البعض منها بمخصص لا يقتضي إهمال دلالة اللفظ على ما بقي، ولا يرفع التعبد به، ولو توقف كونه حجة في البعض على كونه حجة في الكل للزم الدور، وهو محال.
وأيضًا المقتضى للعمل به فيما بقي موجود، وهو دلالة اللفظ عليه، والمعارض مفقود فوجد المقتضى وعدم المانع، فوجب ثبوت الحكم. وأيضًا قد ثبت عن سلف هذه الأمة ومن بعدهم الاستدلال بالعمومات المخصوصة، وشاع ذلك وذاع.
وأيضًا قد قيل: إنه ما من عموم إلا وقد خص، وأن لا يوجد عام غير مخصص، فلو قلنا إنه غير حجة فيما بقي للزم إبطال كل عموم، ونحن نعلم أن غالب هذه الشريعة المطهرة إنما ثبتت بعمومات). إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - (1/ 341)
وقال أبو بكر محمد بن احمد بن أبى سهل السرخسى (ت: 490) :
(وإذا كان بقاء الحكم بما كان النص العام متناولا له عرفنا أن التخصيص لا يكون تعرضا لما وراء المخصوص بشئ.
وبيان هذا أن قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} وإن خص منه أهل الذمة وغيرهم فمن لا أمان له يجب قتله لانه مشرك).أصول السرخسي - (2/ 84)
وقال الدكتور عمر بن عبد العزيز في بيان الفرق بين النسخ والتخصيص:
التخصيص لا يفقد العام صلاحية الاحتجاج مطلقا في مستقبل الزمان، بل يعمل به في غير صورة التخصيص، لأنه لا بد من بقاء بعض أفراد العام بعد تخصيصه، ولا يمكن أن يتناول التخصيص كل أفراده نأيا للعام عن اللغو كما ذكر ودلالة العام على أفراده الباقية تحته بعد التخصيص باقية، والتخصيص لا يبطلها بل يبقيها، فيبقى الاحتجاج به المبني عليها. بخلاف النسخ. فإن الدليل الذي نسخ حكمه قد يخرجه النسخ عن أن يعمل به ويفقده