والثانية تحرم مطلقا بلا قيد لأن الله تعالى أطلق حرمة الموالاة ولم يقيدها بقيد بل أكدها بقوله {يايها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان} وتخصيص القضية الأولي بقوله تعالى {في الدين} لا ينسحب على القضية الثانية فتأمل .. ومن زعم غير هذا فعليه الدليل.
الوجه الثاني:
أن الله تعالى ذكر النصرة التي يترتب عليها الولاء فقال:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 72]
فحذفَ المفعولَ ولم يفصل هل نصروهم نصرة دينية أو دنيوية.
وحذفُ المفعولِ يدل على العموم، كما أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فدل هذا على أن عموم النصرة داخل في الموالاة بلا تفصيل.
الوجه الثالث:
أن المسلم مطالب بنصرة أخيه المسلم في كل حال وعدم إسلامه إلى أعدائه بلا تفريق بين القتال الديني والقتال الدنيوي والأدلة على ذلك كثيرة:
1 -روى الشيخان عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
2 -وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه
وفي رواية الطبراني في المعجم الكبير: ولايسلمه في مصيبة نزلت به
3 -قوله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) .
هذه النصوص كلها تدل على عموم نصرة المسلم سواء في ذلك القتال الديني أو الدنيوي.