الصفحة 82 من 120

وهذا ما يجعلنا نقول بأن القيد في قوله تعالى {وإن استنصروكم في الدين} خرج مخرج الغالب مثل قوله تعالى {وربائبكم الاتي في حجوركم} وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

الوجه الرابع:

أنه لا معنى للتفريق بين النصرة الدينية والنصرة الدنيوية لأن جهاد الدفع قتال ديني وهو إنما شرع من أجل صيانة نفس المسلم وماله وأرضه وكلها أمور دنيوية فبان بهذا بطلان التفريق بين القتال الدينى والقتال الدنيوي .. ففهم ذلك.

الوجه الخامس:

أن القيد الوحيد الذي يصلح لأن يقيد به وجوب نصرة المسلم لأخيه المسلم هو عدم الظلم، فيجب على المسلم أن ينصر أخاه المسلم في كل قتال وصراع سواء كان دينيا أو دنيويا مالم يكن ظالما فإن كان ظالما فلا تحل نصرته.

لقوله صلى الله عليه وسلم:

(أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) .

الوجه السادس:

ذكر ابن جرير في تفسير كلمة (في الدين) من الآية السابقة معنى مغايرا لما ذكر ولد الددو حيث قال:

(يقول: إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا(في الدين) يعني: بأنهم من أهل دينكم على أعدائكم وأعدائهم). (14/ 82) .

فيكون المعنى: وإن استنصروكم بالدين بأن قالوا لكم: انصرونا بحق الإسلام، أو انصرونا لأنا من أهل دينكم.

والأوجه الأربع التي ذكرنا سابقا تؤيد صحة هذا التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت