الصفحة 77 من 120

أما إذا كانت هذه الزوجة الكتابية حربية من قوم محاربين لله ولدينه فكيف يشرع حبها ومودتها مع قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

وقوله تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة] : 114].

وقوله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة] : 22].

أقول: إذا كان يدعى أن نكاح الكتابية الحربية- المختلف في جوازه - يفهم منه مشروعية حبها ومودتها فإن هذا الفهم مقضي عليه بتصريح الآيات السابقة.

وكيف يمكن تصور أن يكون للمسلم زوجة تحارب دين الله عز وجل وتعاديه وهو مع هذا متيم بها غارق في حبها؟!

أي عشق وغرام يبيح للمسلم محبة أعداء الله المحاربين لدينه؟!

وما هذه العلمانية التي تبيح للمسلم أن يجعل علاقاته العاطفية والزوجية في جانب وعلاقاته الدينية في جانب آخر؟!!

لماذا إذن أقر النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى على قتله لأم ولده التي كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم؟

روى الدارقطني في السنن عن بن عباس: (أن رجلا كانت له أم ولد له منها ابنان مثل اللؤلؤتين فكانت تشتم النبي صلى الله عليه و سلم فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه و سلم فما صبر أن قام إلى معول فوضعه في بطنها ثم أتكأ عليها حتى أنفذه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ألا أشهدوا أن دمها هدر) .

وقد رد ولد الددو نفسه على كلامه هذا في محاضرة"نواقض الإيمان"فقال:

(فموالاة غير الله سبحانه وتعالى ولو كان والدا أو ولدا أو زوجا أو قريبا ناقضة من نواقض الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت