الصفحة 68 من 120

والثالث: أن قومًا من اليهود قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا مروي) النكت والعيون -للماوردي (1/ 436)

أقول: وسواء كان المراد بالشياطين شياطين الجن أو فارس أو اليهود فإن هذا لا يؤثر على كون الآية دالة على كفر من اتبع غير تشريع الله تعالي، ولقد صرح أهل العلم والتفسير بأن هذا المعنى مستفاد من الآية.

وهذه أقوال بعضهم:

قال البغوي: ( {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في أكل الميتة، {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} قال الزجاج: وفيه دليل على أن من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك) . تفسير البغوي - (3/ 184)

وقد ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه أن الآية قسم من الله تعالي على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، فقال:

ومن هدي القرآن للتي هي أقْوَم ـ بيانه أنه كل من اتبع تشريعًا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه. فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح، مخرج عن الملة الإسلامية. ولما قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: الشاة تصبح ميتة من قتلها؟ فقال لهم:"الله قتلها"فقالوا له: ما ذبحتم بأيديهم حلال، وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون إنه حرام فأنتم إذن أحسن من الله!؟ أنزل الله فيهم

قوله تعالى: {وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [6/ 121] ، وحذف الفاء من قوله {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، يدل على قسم محذوف على حد قوله في الخلاصة:

واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جَواب ما أخرت فهو ملتزم

إذ لو كانت الجملة جوابًا للشرط لاقترنت بالفاء على حد قوله في الخلاصة أيضًا:

واقرن بفا حتمًا جوابًا لو جعل * ... شرطًا لأن أو غيرها لم ينجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت