فهو قسم من الله جلَّ وعلا أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين. [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (3/ 41) ]
وذكر في موضع آخر بأن الآية فتوي سماوية من الله تعالي بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله فقال رحمه الله:
{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام:121] , أي بقولهم: ما ذبحتموه حلال وما ذبحه الله حرام، فأنتم إذا أحسن من الله، وأحل تذكية، ثم بين الفتوى السماوية من رب العالمين، في الحكم بين الفريقين في قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] , فهي فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صرح فيها بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله. [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (7/ 54) ]
وقال العلامة السعدي: ( {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في شركهم وتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} لأنكم اتخذتموهم أولياء من دون الله، ووافقتموهم على ما به فارقوا المسلمين، فلذلك كان طريقكم، طريقهم) . تفسير السعدي - (1/ 271)
وقال أبو السعود: ( {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في استحلالِ الحرامِ وساعدتموهم على أباطيلهم {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ضرورةَ أن من ترك طاعةَ الله إلى طاعة غيرِه واتبعه في دينه فقد أشركه به تعالى بل آثرَه عليه سبحانه) تفسير أبي السعود (2/ 425)
وقال البيضاوي: ( {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في استحلال ما حرم. {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} فإن من ترك طاعة الله تعالى إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك) تفسير البيضاوي - (2/ 201)
وقال الماوردي: ( {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} يعني في أكل الميتة، إنكم لمشركون إن استحللتموها) . النكت والعيون -للماوردي (1/ 436) .
وكما فعل في الدليل السابق فإن ابن الددو أنهى حديثه عن هذا الدليل الذي يعتبره شبهة دون ان يبين بطلانه وإنما اكتفي بالحديث عن خلاف لا علاقة له بوجه الدلالة.