لمشركون)، قال: قولُ المشركين أمّا ما ذبح الله، للميتة، فلا تأكلون، وأمّا ما ذبحتم بأيديكم فحلال!
3 -وقال آخرون: كان الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قومًا من اليهود.
* ذكر من قال ذلك:
13825 - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال ابن عبد الأعلى: خاصمت اليهودُ النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن وكيع: جاءت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله! فأنزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) .
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنّ الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين في تحريمهم أكل الميتة، بما ذكرنا من جدالهم إياهم وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك، كما أخبر الله عنهما في الآية
الأخرى التي يقول فيها: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) ، [سورة الأنعام: 112] . بل ذلك الأغلب من تأويله عندي، لأن الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس، كما جعل لأنبيائه من قبله، يوحي بعضهم إلى بعض المزيَّنَ من الأقوال الباطلة، ثم أعلمه أن أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومن تبعه من المؤمنين فيما حرمَ الله من الميتة عليهم. [تفسير الطبري - (12/ 77 - 83) ] انتهى كلامه بتصرف.
وقال الماوردي: ( {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوْحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} يعني المجادلة في الذبيحة، وفيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه عنى بالشياطين قومًا من أهل فارس كتبوا إلى أوليائهم من قريش أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ولا يأكلون ما ذبح الله يعني الميتة، ويأكلون ما ذبحوه لأنفسهم، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، قاله عكرمة.
والثاني: أن الشياطين قالوا ذلك لأوليائهم من قريش، قاله ابن عباس.