الكافر للعبد المسلم فإن المِلٌك نفى السبيل قطعا ويجوز أن لا يراد ذلك باللفظ.) البحر المحيط في أصول الفقه - (2/ 227) بتصرف يسير.
والمرتبة الثانية من هذا التقسيم هي التي يدخل فيها التخصيص بالحس والتخصيص بالعقل وهي التي قلنا إن الخلاف فيها يعتبر لفظيا، لأنهم اتفقوا على إخراج: كل ما كان غير مقصود من الأفراد والصور واختلفوا في تسميته تخصيصا. فهو مجرد اختلاف في الاصطلاح لا يترتب عليه اختلاف في الحكم إلا ما ذكرنا سابقا من التحول من قطعي إلى ظني.
وأما المرتبة الثالثة من هذا التقسيم فالخلاف فيها غير لفظي بل يترتب عليه خلاف في الأحكام.
ومن أمثلة ذلك ما ذكر السبكي:
قوله صلى الله عليه وسلم"لا تتلقوا الجلب"
وقوله صلى الله عليه وسلم"من اشترى ما لم يره"،
ونهيه صلى الله عليه سلم عن بيع اللحم بالحيوان،
فمن نظر إلى اللفظ أثبت الخيار عند صدق تلقي الجلب وإن لم يحصل غبن وعند موافقة المبيع لما وصف عند رؤيته، وصنع بيع اللحم بحيوان غير مأكول، ومن نظر إلى المعنى عكس الحكم"."
قلت: وكذلك"ليس للقاتل من الإرث شيء"، من تعلق بلفظه عمم القاتل - خطأ وبحق وغيرهما ومن نظر إلى المعنى خصصه.
وكذلك قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} من اعتبر تجرد اللفظ نقض الوضوء بمجرد لمس المحارم، ومن نظر إلى المعنى خصصه.
وقوله تعالى: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} .
من اعتبر اللفظ منع فرار عشرين ضعفاء من المسلمين من تسعة وثلاثين من اعتبر المعنى جوزه.