الصفحة 59 من 120

فتأمل قوله: (أو قامت قرينة على قصد انتفاء صورة لم تدخل اتفاقا) فهو مهم حيث يفهم منه أن غير المقصودة المختلف فيها هي التي لم توجد قرينة لترجيح كونها مرادة أو غير مرادة.

وهو مخالف لما ذكره السبكي آنفا من تعريف غير المقصودة بأنها:

(هي ا لتي تدخل في مدلول اللفظ؛ إلا أنا نعلم أن اللافظ لم يقصدها) .

واعلم أن القول في هذه المسألة ينبغي أن يكون له أثر في الترجيح في مسألة جواز التخصيص بالعقل والحس، فحين نقول بأن الصورة غير المقصودة لا تدخل في العموم فينبغي أيضا أن نحكم على التخصيص بالعقل والتخصيص بالحس أنهما ليسا من قبيل العموم، لأن ما خرج من العموم بالعقل أو بالحس غير مراد تناوله أصلا فينبغي أن يشارك الصورة غير المقصودة في عدم الدخول في العموم.

وكل الأمثلة التي ذكرناها من التخصيص بالعقل والتخصيص بالحس داخلة في الصورة غير المقصودة،

ولقد هالني أن لا أرى من الأصوليين من ربط بين الأمرين!

أما أقسام العموم من حيث تعارض اللفظ والمقصود فقد قال في ذلك الزركشي:

قاعدة: ذكر إمام الحرمين في باب التأويل وإلكيا الطبري تقسيما نافعا وزاده وضوحا الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وهو أن اللفظ العام بوضع اللغة على ثلاث مراتب:

1 -إحداها ما ظهر منه قصد التعميم بقرينة زائدة على اللفظ مقالية أو حالية بأن أورد مبتدأ لا على سبب لقصد تأسيس القواعد فلا إشكال في العمل بمقتضى عمومه.

2 -الثانية ما يعلم أن مقصود الشرع فيه التعرض لحكم آخر وأنه بمعزل عن قصد العموم فهل يتمسك بعمومه إذ لا تنافي بينه وبين إرادة اللفظ بغيره أو يقال لا لأن الكلام فيه مجمل فيتبين من الجهة الأخرى فيه قولان قال إلكيا والصحيح أنه لا يتعلق بعمومه كقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ...

3 -الثالثة: ما يحتمل الأمرين ولم يظهر فيه قرينة زائدة على التعميم ولا على عدمه كقوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. فيحتج به على إبطال شراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت