لقد كان الأسلوب العلمي يقتضي من ولد الددو أن يذكر هذه الأقوال ويعترف للشباب بأن لهم سلفا من العلماء فيما يقولون، ثم إن شاء بعد ذلك أن يبين لهم ضعف قولهم فعل، لكنه تحدث وكأنه يتكلم عن مسألة قطعية لا يوجد فيها إلا قول واحد!!
فهل كان يجهل القول الآخر أم تجاهله عمدا؟!!
القول الثالث: اعتبار الخلاف لفظيا
قد نتفق على صحة دلالة العقل على خروج بعض الأفراد عن حكم لفظ عام يندرجون تحته ونختلف في تسميته تخصيصا ولكن هذا الخلاف لفظي ولا أثر له في الحكم.
وهو يرجع في أصله إلى الاختلاف في مفهوم التخصيص هل يكون بخروج أي مندرج تحت اللفظ العام أم لا يكون إلا بخروج بعض الأفراد المندرجين تحت المعنى؟
وهذا أهل العلم في المسألة:
تحدث السبكي في متن جمع الجوامع عن التخصيص بالعقل فقال:
(ومنع الشافعي تسميته تخصيصا وهو لفظي) .
وقال الرازي في المحصول:
(ومنهم من نازع في تخصيص العموم بدليل العقل والأشبه عندي أنه لا خلاف في المعنى بل في اللفظ) المحصول للرازي - (3/ 111) .
وقال القرافي: (الخلاف محكي على هذه الصورة، وعندي أنه عائد إلى التسمية فإن خروج هذه الأمور من هذا العموم لا ينازع فيه مسلم، غير أنه لا يسمى التخصيص إلا ما كان باللفظ، هذا ما يمكن أن يقال أما بقاء العموم على عمومه فلا يقوله مسلم) . تنقيح الفصول للقرافي ص: 159
وقال الشوكاني:
(قال القاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام الحرمين الجويني، وابن القشيري، والغزالي وإلكيا الطبري، وغيرهم: إن النزاع لفظي؛ إذ مقتضى ما يدل عليه العقل ثابت إجماعًا، لكن الخلاف في تسميته تخصيصًا، فالخصم لا يسميه؛ لأن المخصص هو المؤثر في التخصيص،