وهو الإرادة لا العقل، وكذا قال الأستاذ أبو منصور: إنهم"أجمعوا"على صحة دلالة العقل على خروج شيء عن حكم العموم، واختلفوا في تسميته تخصيصًا). إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - (1/ 383)
وقال السبكي:
(قال إمام الحرمين في هذه المسألة: قليلة الفائدة نزرة الجدوي والفائدة فإن تلقى الخصوص من مأخذ العقل غير منكر لو كون اللفظ موضوعا للعموم على اصل اللسان لا خلاف فيه مع من يعترف ببطلان مذهب الواقفية وإن امتنع ممتنع من تسمية ذلك تخصيصا فليس في إطلاقه مخالفة عقل أو شرع والخلاف في المسألة عند التحقيق لفظي فان مقتضى اللفظ العام غير ثابت فيما دل العقل على امتناعه فيه) الإبهاج - (2/ 165) .
وقد بين أ. د. عياض بن نامي السلمي ما في هذا الخلاف من ثمرة بقوله:
(ويظهر أثر الخلاف عند من يقول: إن العام قبل التخصيص قطعي وبعده ظني، فإنه إذا عد العقل مخصصا عد العام المخصوص به ظنيا، وقد رأيت بعض علماء الحنفية الذين ذهبوا إلى التفريق بين العام المخصوص والعام المحفوظ قد جعل المخصوص بالعقل باقيا على قطعيته ما لم يخصص بدليل آخر.
وأما الجمهور فإنهم إذا عدوا العقل مخصصا فإن العام غير المخصوص عندهم أقوى من المخصوص بالعقل أو بغيره من الأدلة). أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله - (1/ 239)
أقول: ومع وجود هذه الثمرة الوحيدة للخلاف فإنه بالنسبة لموضوعنا يبقى خلافا لفظيا، لأنه لافرق بين القطعي والظني إلا عند الترجيح ونحن هنا نتحدث عن الصلاحية للاستدلال لا عن الترجيح.
وإذا كان الخلاف في المسألة لفظيا بالنسبة لموضوعنا ولا أثر له فلماذا يتكلف ولد الددو ويشغل وقته ووقت الشباب الذين يحاورهم في البحث في هذا الأمر؟!!