الصفحة 32 من 120

(ومن أمثلة تفريق أهل السنة بين سبب الكفر الظاهر- وهو القول أو العمل- وبين نوع الكفر - وهو الباعث الباطن على الإتيان بسبب الكفر- إجماعهم على الحكم بكفر من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم بغض النظر عن كونه وقع منه هذا القول المكفر تكذيبا أو بغضا أو حسدا أو غير ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل» . الصارم المسلول: 512.

ويوضح شيخ الإسلام هذه القاعدة بقوله: «إن كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذب بما جاء به فهو كافر، وقد يكون كافرا من لا يكذبه إذا لم يؤمن به» . مجموع الفتاوى: 3/ 315.) قلائد العقيان.

وعليه فإن الله تعالي ربط حكم الكفر بترك الحكم بما أنزل الله فقال: {ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون}

ولم يستثن من ذلك حالة الظلم وأخذ الرشوة أو طلب البقاء في المنصب أو مداهنة الكفار أو نحو ذلك فهذا مجرد أنواع باعثة على السبب الذي هو الفعل المكفر وهو الحكم بغير ما أنزل الله فينبغي إناطة الكفر بالسبب لا بالنوع.

فمن تلبس بسبب الكفر (الذي هو ترك الحكم بنا أنزل الله) فقد كفر بغض النظر عن النوع الباعث على هذا التلبس سواء كان أخذ رشوة أو طلب بقاء في منصب أو مداهنة للكفار أو نحو ذلك.

تنبيه:

إن هذا الكلام الذي صدر من"ولد الددو"يعتبر دفاعا مستميتا عن هؤلاء الحكام المحاربين لشرع الله يجعله جديرا بأن يصنف على رأس علماء السلطة ..

ولا يشفع له في ذلك ما اعتذر به في المقابلة من كونه لا يتلقى راتبا من الحكومة فإن أفضل راتب يتلقاه منها هو السماح لجماعته بتكوين حزب سياسي وجمعيات ثقافية ومدنية وتعيين بعضهم في المناصب السياسية والإدارية فقد قام النظام الحاكم منذ تحالفه مع الإخوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت