ومن باب أنه لا مشاحة في الاصطلاح سوف نتخلى عن مصطلح"التعطيل"ونرمي به في سلة المهملات لنعبر بلفظ"الترك"الذي دلت عليه الآية
فقوله تعالى:
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]
دل بمفهوم الشرط على أن تارك الحكم بما أنزل الله كافر.
إذن فكل تارك للحكم بما أنزل الله فقد حكمت عليه الآية بالكفر، ولا يخرج من ذلك إلا ما استثني بدليل.
والآية دليل أيضا على أن تارك الحكم بما أنزل الله كافر بغض النظر عن كونه (مقتنعا أن شرع الله هو الحق وأنه لا يمكن أن يأتي مساو له أو ما هو أفضل منه)
لأنها أناطت الكفر بترك الحكم لا بترك الاعتقاد. وعممت في تكفير كل تارك ..
ومن اشترط للكفر (عدم القناعة أن شرع الله هو الحق وأنه لا يمكن أن يأتي مساو له أو ما هو أفضل منه) فقد غير مناط الآية وقيد عمومها بلا مقيد.
ونحن نطالب ولد الددو بذكر الأدلة على أن تارك الحكم بما انزل الله لا يكفر إذا كان مقتنعا أن شرع الله هو الحق وأنه لا يمكن أن يأتي مساو له.
إن الربط بين عمل الجوارح واعتقاد القلب هو الأساس الذي ينطلق منه المرجئة.
ومذهب أهل السنة مبني على النظرة إلى الأعمال مجردة عن الاعتقاد القلبي.
وهذا هو الأقرب إلى المنهج الشرعي العام الذي يربط الأحكام بالظاهر ويكل السرائر إلى الله تعالي.
وقد نبه على ذلك الشيخ أبو محمد عصام المراكشي في منظومة الإيمان فقال:
فليس محصورا في الاعتقاد * وهل ترى خبيئة الفؤاد