ومن جعل تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله محصورا في من بدله دون من عطله فقد غير مناط الحكم من التعطيل إلى التبديل؛ وهذا من أعظم التحريف
وإذا كان هناك فرق بين التبديل والتعطيل فهو أن التبديل انعقد الإجماع على أنه كفر
بينما وقع الخلاف في كفر المعطل والأدلة واضحة في كفره.
الوجه الثالث:
ومن الأدلة على أن مجرد التعطيل كفر ما رواه بن جرير عن ابن مسعود والسدي:
12061 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة ومسروق: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: من السحت. قال فقالا أفي الحكم؟ قال: ذاك الكُفْر! ثم تلا هذه الآية:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".
12062 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن لم يحكم بما أنزل الله"، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ، فتركه عمدًا وجار وهو يعلم، فهو من الكافرين).تفسير الطبري - (10/ 357) .
فهذه فتوى صريحة من أحد كبار الصحابة وأحد أجلة التابعين تحمل الآية على ظاهرها في تكفير كل من ترك الحكم بما أنزل الله.
قوله: (أما التعطيل فمعناه أن يكون الإنسان مقتنعا أن شرع الله هو الحق وأنه لا يمكن أن يأتي مساو له أو ما هو أفضل منه لكنه عاجز عن تطبيقه فذلك أيضا أنواع ودرجات) .
هذا التعريف ليس هو تعريف التعطيل من الناحية اللغوية. بل تعريفه اللغوي هو ما ذكر ابن سيده: (وأصلُ التعطيل التركُ والتفريغُ ومنه تعطيلُ الدارِ والبئرِ والحَدِّ) المخصص ـ لابن سيده - (2/ 174) .
وهو أيضا ليس تعريف التعطيل من الناحية الشرعية الذي تحدثت عنه الآية ووصفته بالكفر ..