الصفحة 15 من 120

فإن كان جائرا فقام عليه مثله أو دونه قوتل معه القائم لأنه منكر زائد ظهر فإن قام عليه أعدل منه وجب أن يقاتل مع القائم لأنه تغيير منكر.

وأما الجورة من غير قريش فلا يحل أن يقاتل مع أحد منهم لأنهم كلهم أهل منكر إلا أن يكون أحدهم أقل جورا فيقاتل معه من هو أجور منه لما ذكرنا). المحلى - (9/ 362)

وهذه الفتوى التي نقلها ولد الددو عن مالك و سحنون - ونقله لها يعني الرضا بها - كان ينبغي له إسقاطها على قتال المجاهدين لهذه الأنظمة ..

فهو وإن خالفنا في كون هؤلاء الحكام مرتدين فلا أظنه يخالفنا في كونهم أئمة جور ..

ولا أظنه يخالف في أن المجاهدين عدول خرجوا لإظهار الدين.

فبحسب هذه الفتوى يتعين على ولد الددو الخروج على هؤلاء الحكام ..

خاصة أنه قال عن الحكام في المحاضرة المذكورة"الوسطية والاعتدال": (لا شك أن الكثير منهم إنما هم خلفاء الاستعمار وهو الذي أتى بهم) .

وحتى لو فرضنا أنه يعتبر المجاهدين غير عدول فلا أكثر من أن يسعه الوقوف كما قال سحنون.

أما الوقوف إلى جانب الحاكم الجائر فهو ما حذر منه مالك في هذه الفتوى بقوله: (دعه وما يطلب منه ينتقم الله من الظالم بالظالم ثم ينتقم من كليهما) .

مفهوم الحاكم الجائر:

العلماء الذين تحدثوا عن وجوب طاعة الإمام وإن جار، لم يكونوا يعبرون بالجور عن تعطيل الحدود والحكم بغير ما أنزل الله ..

وإنما يقصدون به غالبا ثلاث معان:

1 -المتغلب الذي نال الحكم عن طريق القوة والغلبة.

2 -الظالم الذي يمنع الناس حقوقهم ويظلم الرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت