قال بن المنذر:(وأجمعوا على أشياء مما يحكم بها الحاكم في الظاهر حرام على المقضي له به، مما يعلم أن ذلك حرام عليه من ذلك:
أن يحكم له بالمال، ويجزم أنه مملوك، ويحكم له بالقود على من يعلم أنه بريء مما حكم عليه، ببينات ثبتت في الظاهر). الإجماع لابن المنذر - (1/ 64) .
القاعدة الثالثة:
الفرق بين المفتي والقاضي أن المفتي يُعٌلِم والقاضي يُلٌزِم. وليس هناك مجال من مجالات القضاء محظورة على المفتى.
ومعنى هذه القاعدة أن كل الأحكام المسائل التي يتناولها القاضي في قضائه يجوز للمفتى أن يتناولها في إفتائه، فليس هناك مجال من مجالات الفقه يباح للقاضي ويحظر على المفتى بما في ذلك مسائل الردة.
ولهذا فإن العلماء اختلفوا في بعض مسائل الأعيان التي سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعتبر جوابه فتوى أم قضاء؟
من ذلك حديث هند الذي رواه البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قالت هند أم معاوية: يا رسول الله الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل على جناح أن آخذ من ماله سرا؟ قال: (خذي أنت وبنيك ما يكفيك بالمعروف) .
قال ميارة في التكميل:
وفي حديث هند الخلاف هل * حكم يخصها أو افتاء شمل؟
والعلماء ربما فسروا بعض مصطلحات القضاء بالفتوى لتداخل ما بينهما:
يقول القرافي:(أما قوله"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين"فالقضاء له معنيان:
-أحدهما الحكم بمعنى الفتيا كقواه تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] . أي: شرع لكم ذلك وأمركم به.
-وثانيهما الحكم بمعنى فصل الخصومات بين الناس كأحوال القضاء في الوقائع الجزئية) .العقد المنظوم في الخصوص والعموم (ص:420) .